تصميم تجربة تعليمية للمبتدئين
هل يرهبكم سماع الحديث الذي يدور حول تصميم تجربة التعلم؟ ربما قمتم بالبحث عنه في “غوغل” وشاهدتم كلمات تقنية عشوائية أخافتكم. اقرأوا “لماذا أتردد في كل مرة أخبر أحدًا أنني في التعلم الإلكتروني” لتتعرفوا على بعض المفاهيم الخاطئة التي قد نواجهها عند العمل في شركة تعلّمية إلكترونية. ولكن لا تخافوا، معكم مصمم تجربة تعليمية للمبتدئين!
حسنًا، ولكن ما هو تصميم التجربة التعليمية إذن؟
أنا أحب الأمثلة: لنفترض أننا بحاجة إلى أطفال يبلغون من العمر 5 سنوات ليتعلموا مفهوم ” الجمع”. يمكن للمعلم شرح المفهوم بأسلوب بسيط يفهمه الأطفال. ولكن ما يفكر فيه الأطفال على الأرجح هو البيتزا! إذن، هل كانت طريقة التعلم هذه فعالة؟ وما الفائدة من جهودنا إذا لم يتمكن المتعلمون من الاحتفاظ بالمعلومات. وفي نهاية اليوم، كل ما نحتاجه من الأطفال هو أن يكونوا قادرين على جمع ثلاثة أرقام فردية، وإذا فشلوا في ذلك، فإنّ كل الجهود ستكون بلا جدوى.
كل هذه الأفكار تقودنا إلى النقطة الرئيسية التالية…
أهداف التعلم
إنّ هدف التعلم يحدد بوضوح النتائج المتوقعة في نهاية الدرس، أو الدورة التدريبية، أو فترة التعلم. في الواقع، هذه الأهداف تمثل الغاية النهائية لجهودنا. وللوصول إلى هذا الهدف النهائي، الذي هو فعليًّا جعل الطلاب قادرين على جمع ثلاثة أرقام فردية، يجب أن نضمن مشاركتهم وتفاعلهم، وإلا فقد ينشغلون بأحلام اليقظة عن البيتزا… وبذلك نكون قد جعلنا الأطفال جائعين، وهو ليس هدفنا!
عملية تحليل المتعلمين
لكي يكتسب المتعلمون بشكل فعّال، نحتاج إلى تحليل وفهم مستوى كفاءتهم ومستوى اهتمامهم، وفهم الأمور التي يحبونها وتلك التي يكرهونها وما إلى ذلك… هذه خطوة أساسية قبل تصميم الأنشطة التعليمية أو التخطيط لها. لذا، يحب الأطفال البيتزا وهم قادرون بالفعل على إضافة رقمين منفصلين، ولكنهم لا يحبون المحاضرات التقليدية (التعليم التلقيني). لذا، بمجرد أن يروا اللوح التعليمي التقليدي، سيشعرون بالملل والرتابة.
عظيم … دعونا نرى كيف يمكننا تغيير أسلوب التعليم.
المنهجية المستخدمة
لإشراك المتعلمين، يجب أن نطابق مستوى اهتمامهم مع تعقيد المحتوى. إذا لم يكن المتعلمون مهتمين بالمحتوى، حتى لو كان بسيطًا، قد لا نصل إلى الهدف. أما بالنسبة لتعليم مادة الرياضيات لأطفالنا البالغين من العمر 5 سنوات، فقد يكون مستوى اهتمامهم منخفضًا لأنهم لم يقرروا تعلم مفهوم ” الجمع”، ولا يهتمون به. ماذا نفعل إذن؟ ما المنهجية التي يجب اتباعها؟ دعونا نتبع التعلم القائم على السيناريوهات ولعب الأدوار! يحب الأطفال ممارسة الألعاب، لذا يمكننا تصميم تجربة تعليمية تعتمد على الألعاب التفاعلية لتعزيز اندماجهم وتحفيز فضولهم. دعونا نستكشف كيف يمكن تحويل التعلم إلى تجربة ممتعة وذات تأثير.
تصميم التجربة التعليمية
هنا يمكننا تخطيط الأنشطة التعليمية بناءً على ما نعرفه عنهم، وما هو هدفنا التعليمي. بعد تحليل اهتماماتهم، قررنا استخدام نشاط لعب الأدوار كنهج تعليمي. لنصمّم تجربة تفاعلية عبر إنشاء متجر بيتزا، حيث يكون المعلم هو النادل الذي لديه جميع الطلبات (يمكن أن يكون ذلك بشكلٍ مباشر أو من خلال لعبة إلكترونية). يأخذ الأطفال دور الطباخين وسيتناوبون في أداء دور الطهاة، حيث يتم إخبارهم أنّ كل طلب يجب أن يحتوي على إجمالي 12 مكونًا. على سبيل المثال، يطلب الزبون الأول 4 فطر و 3 زيتون و 5 قطع من اللحم “البيبروني”. ثم يُطلب من الطفل التأكد من صحّة إجمالي المكونات. وبهذه الطريقة، يستطيع المتعلمون ربط المفاهيم الرياضية بسياقات حياتية واقعية، مما يسهل عليهم تطبيق المعرفة في المستقبل. ولكن هل هذا هو الدور الفعلي لمصممي تجربة التعلّم؟ بالطبع لا، فهم ليسوا الأشخاص الذين يقومون بتقديم العملية التعليمية، بل يساعدون في تصميم تجارب تعليمية مبتكرة وفعّالة. وهذا يُدخِلنا إلى مهام مصممي تجارب التعلم.
الأدوار والمسؤوليات
إذن، ما هو دور مصممي تجربة التعلم في كل ما سبق؟ يقوم مصممو التجربة التعليمية عادةً بتخطيط كافة جوانب رحلة التعلم بناءً على التحليل، بهدف جعلها سهلة الاستخدام وتفاعلية. على سبيل المثال في سياق البيتزا، إذا كان هناك حاجة إلى التعلم بطريقة متزامنة ومباشرة مثل الفصول الدراسية، يقومون بتحليل المتعلمين واحتياجاتهم التعليمية وجمع المحتوى من خبير محتوى متخصص. وفي هذه الحالة، يعدون خطة تدريس وينسقون العناصر التعليمية لتنفيذها في الفصل. أما إذا كانت هناك حاجة للتعلم بشكلٍ غير متزامن، فيمكن عندئذٍ إنشاء لعبة إلكترونية حيث يقوم مصممو تجربة التعلم بتصميم ورسم خريطة الرحلة التعليمية بأكملها، وتجهيز الرسومات التوضيحية الإلكترونية المطلوبة.
ثم يتم تطبيق هذه الخطة من خلال فريق من مصممي الجرافيك لإنشاء رسومات اللعبة، وفريق تطوير لتطبيق تعليمات تصميم تجربة التعلم والرسومات باستخدام أدوات التأليف أو الترميز لإحياء اللعبة، ثم إطلاقها على منصة لتمكين المتعلم من استخدامها. يتم ذلك من خلال عملية تنسيق وتصميم تجربة التعلم مع الفريق، الخبير في الموضوع، العميل، بالإضافة إلى التقييم المستمر والمراجعات المتبادلة. قد يبدو هذا جهدًا شاقًا فقط ليتمكن الأطفال من تعلم الرياضيات البسيطة، ولكن هل يحدث ذلك فرقًا حقيقيًا في التعلم؟
الأثر والتقييم
نعم، الأثر هو الأمر الذي يهمنا. إنه المقياس الذي نستخدمه لتحديد نجاح أو فشل المنهجية والتنفيذ. فإذا أصبح الأطفال الآن قادرين على جمع ثلاثة أرقام فردية، فهذا يعني أننا قد وصلنا إلى هدفنا التعليمي. كانت تجربة التعلم ممتعة وتفاعلية، وبالتالي حصلنا على بيتزا “قلوب الأطفال”. لا داعي للقلق، فالأمر كان سهلاً جدًا. ومع ذلك، إذا لم يكن الأمر كذلك، فعليكم تقديم تقييم شامل للأمور التي نجحت وتلك التي فشلت بهدف تحسين التجربة. قد تكون المشكلة هي أنّ واجهة المستخدم ليست سلسة، أو بنية المحتوى غير واضحة، وما إلى ذلك… ولتجنب مثل هذه المشكلات، يتم إجراء تقييم شامل طوال العملية من قبل فريقنا الداخلي، وبعد ذلك يُطلب من مستخدم خارجي إجراء اختبار قبل إطلاق التجربة. كما ويتم جمع التغذية الراجعة من المستخدم النهائي كتقييم تلخيصي يُجرى بعد إطلاق التجربة التعليمية.
في الختام
يمكن أن يتم تصميم تجربة التعلم في بيئات تعليمية وجهًا لوجه، عبر الإنترنت، أو هجينة، ولجميع الأعمار. في الحقيقة، لا يهم لأن التركيز يكون على المتعلم وليس المحتوى أو البيئة. بالطبع، هذه جولة مبسطة من عملية تصميم تجربة التعلم، ولكن عندما يتعلق الأمر بالتطبيق الفعلي، هناك العديد من العوامل التي تدخل في العملية مثل استخدام نماذج مختلفة، ونظريات التعلم المتنوعة، وطرق التقييم المختلفة، وحلول مخصصة بناءً على التحليل والاحتياجات المطلوبة.
وفي النهاية، نحن نريد مساعدة الناس على التعلم ببساطة. وتجربتي خير دليل على ذلك.
مصمم تجربة التعلم
إليكم المدونات ذات الصلة:
- لماذا أتردد في كل مرة أقول فيها لشخصٍ ما أنني في التعلم الإلكتروني
- قلب طريقة تعلّمكم رأسًا على عقب
- كيف تقوم العناصر التفاعلية بتطوير التعلّم
