الأخطاء المالية التي يجب تجنبها في العشرينات، الثلاثينات، الأربعينات وما بعد ذلك
تخيلوا أنكم تنطلقون في رحلة برية عبر البلاد دون خريطة أو نظام ملاحة( GPS). قد تصلون إلى وجهتكم في النهاية، ولكن من المحتمل أن تكون الرحلة طويلة ومليئة بالشكوك. وبالمثل، إنّ إدارة أموالكم دون خطة واضحة قد تؤدي إلى توتر مالي، وفرص ضائعة، وأحلام غير محققة.
فيما يلي بعض الأخطاء الشائعة التي ارتكبتموها أو قد ترتكبونها مع تقدمكم في العمر:
- في العشرينيات من العمر: مع بداية زيادة دخلكم، قد تميلون إلى الاستمتاع بثمار تعبكم من خلال الإنفاق على نمط حياة أكثر رفاهية. تُعرف هذه الظاهرة المالية بـ “تضخم نمط الحياة”. من السهل أن تتبنى عادات تستنزف ميزانيتكم وتحد من قدرتكم على الادخار، مثل طلب المساعدة الإضافية وتناول الطعام في الخارج بشكلٍ متكرر وشراء سيارات فاخرة أو اختيار السفر عبر الدرجة الأولى. وعلى الرغم من أنّ هذه الأمور قد تُحسن جودة حياتكم، إلا أنها قد تؤدي إلى تلاشي الفرق بين الضروريات والكماليات، مما يعرضكم لمخاطر مالية.
- في الثلاثينيات من العمر: قد تتجلى الأخطاء المالية في عدم توفير” التأمين الصحي الكافي”. ومن أهم المزايا التي يوفرها “التأمين الصحي” هي راحة البال التي يمنحها.
كما أنه لا يحمي مستقبلكم المالي فحسب، بل يحمي مستقبل أحبائكم أيضًا، إذ يضمن عدم تحميل أفراد أسرتكم أعباء نفقات طبية باهظة. ومن الأخطاء الأخرى في هذه المرحلة العمرية هو الفشل في تنويع استثماراتكم. يُعدّ التنويع من أقوى الاستراتيجيات لتحقيق الاستقرار والنجاح المالي، حيث يمكنكم زيادة فرص الاستفادة من الفرص المتاحة من خلال امتلاك مزيج من الأصول، مثل الأسهم والسندات والعقارات وحتى الأصول النقدية. احرصوا على أن تكون استثماراتكم غير محصورة داخل بلدكم فقط. فالحصول على استشارات مهنية موثوقة يمكن أن يساعدكم في توزيع استثماراتكم بشكل يتماشى مع أهدافكم المالية.
في الأربعينيات، قد يكون أحد الأخطاء المالية الاستخفاف بتكاليف تعليم الأبناء. فتكاليف الرسوم الجامعية، والكتب، ونفقات المعيشة في ازدياد مستمر، ومع محدودية الموارد المالية والمدخرات، قد تضطرون إلى تقديم تنازلات بشأن جودة التعليم الذي يتلقاه أبناؤكم، مما يؤدي إلى ضغوط مالية تؤثر على قدرتكم على الادخار. لذا، من الحكمة وضع خطة مدروسة، مثل الادخار بشكل أكثر التزامًا، واستكشاف المنح الدراسية وخيارات المساعدات المالية التي يمكن أن تخفف من الأعباء، مما يجعل التعليم فرصة لا عبئًا.
بعد الأربعينيات، يُعد إعادة تقييم خطة التقاعد خطوة مالية حكيمة، حيث إنّ إهمالها يُعدّ خطأ جسيمًا. عليكم مراجعة أهدافكم المالية المتغيرة مع مرور الوقت، وفهم مقدار الدخل المتوقع من الضمان الاجتماعي، واستكشاف خيارات التأمين الصحي في مرحلة التقاعد لضمان استقرار مالي طويل الأمد.
من الأخطاء الشائعة أيضًا عدم امتلاك صندوق طوارئ، إذ يُنصح بالاحتفاظ بمبلغ يكفي لتغطية نفقات المعيشة لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر. وإلى جانب النفقات الأساسية، من المهم مراعاة التكاليف الصحية المحتملة، وإصلاحات المنزل، والاحتياجات العائلية غير المتوقعة. عليكم أن تساهموا بانتظام في هذا الصندوق، حتى لو تطلّب الأمر إعادة تخصيص جزء من مدخراتكم.
وأخيرًا، تُعد الإدارة المالية رحلة تمتد مدى الحياة، والتعلم المستمر يمكن أن يعزز استقراركم المالي. إليكم دراسة حالة حول برنامج عملت عليه “كشيدا” لصالح مؤسسة ريالي في المملكة العربية السعودية. يهدف هذا البرنامج إلى تطوير المعرفة والمهارات المالية لأكثر من 1,700,000 طالب وطالبة داخل المملكة، مما يعزز الوعي المالي لديهم.
