السعادة في مكان العمل
تقول الكاتبة آني ديلارد: “الطريقة التي نقضي بها أيامنا هي، بالطبع، الطريقة التي نقضي بها حياتنا”. تعد الأنشطة التي نقوم بها يوميًا بمثابة جزء هام من حياتنا، في الواقع، نحن نقضي ما يقارب ثلث وقتنا في العمل. ومع التقدم التكنولوجي المتسارع، تزداد وتيرة حياتنا بشكلٍ غير مسبوق، حيث أصبح لدينا إمكانية الوصول إلى مزيدٍ من المعلومات، ولدينا العديد من الخيارات؛ مما يجعلنا مضطرين لاتخاذ المزيد من القرارات. ونتيجة لذلك، قد نشعر بالتوتر والارتباك والتفكك. ولكي نساعد أنفسنا على التكيف والتغيير في عالم دائم وسريع التغير، يجب أن نتعلم كيف نتعلم.
نحن نقضي الكثير من وقتنا في العمل، وهذا الجهد يمنحنا فرصة لتعزيز مهاراتنا وتوسيع معرفتنا. وفي العصر الحالي، يقود جيل الألفية التغيير في بيئة العمل، حيث يسعون إلى الانضمام إلى المؤسسات التي تدعمهم في التعلم والنمو. في الواقع، يتمتع جيل الألفية بوعي أعلى تجاه تأثير تجاربهم المهنية وأهمية بيئة العمل بالنسبة لهم، وكيفية تأثير ذلك على حياتهم بشكلٍ عام.
باختصار، يتطلع الأفراد إلى العمل بفاعلية وليس بمجرد جدية متناهية، وإلى تحقيق أهداف أو غايات معينة. يسعون لبناء علاقات اجتماعية قوية، وزيادة مرونتهم، والعيش بأسلوب حياة صحي. ببساطة، يسعون إلى العيش بسعادة.
وفقًا لدراسة أجرتها مؤسسة “غالوب”، تبلغ نسبة انخراط جيل الألفية في أماكن العمل 29%. إنّ فهم أسباب ذلك يمكن أن يساعد أصحاب العمل في خلق بيئة عمل تتماشى مع التوقعات، والتعلم، والتطوير المستمر.
فالموظفون لا يسعون إلى العمل بجهد أكبر، بل إلى العمل بطريقة أكثر ذكاءً، والقيام بأعمال ذات معنى، وبناء علاقات اجتماعية قوية، والتمتع بمرونة أكبر، واعتماد نمط حياة صحي. باختصار، هم يسعون إلى السعادة. ويعرّف الباحث في مجال السعادة، شون أكور، السعادة بأنها “شعور الفرح الذي ينتاب الفرد أثناء سعيه نحو تحقيق إمكانياته”. وعندما نكون منخرطين في عملنا، ونتقدم نحو أهدافنا، ونوظف مهاراتنا لإحداث تأثير إيجابي، نزداد سعادة.
ولتحقيق بيئة عمل محفزة تعزز سعادة الأفراد وتدعم صحة ونمو المؤسسات، لا بد للشركات من ترسيخ ثقافة التعلم. فالتعلم عملية نشطة تمنح الموظفين الحرية لاكتساب المعرفة وتطوير مهاراتهم بأسلوبهم الخاص. وتعد ثقافة التعلّم الركيزة الأساسية لنجاح أي مؤسسة، وإليكم عشرة أسباب لذلك:
“السعادة في مكان العمل – لماذا يعدّ النمو والتعلم أمرًا مهمًا لجيل الألفية
بقلم منال نمر، “مدربة حياة”
منال نمر هي مدربة حياة شغوفة بإحداث تغيير إيجابي في مجتمعها. من خلال عملها الفردي مع عملائها، تساعدهم في تصميم خططهم الشخصية التي تتناسب مع تطلعاتهم. تبدأ هذه العملية بتوضيح ما هو مهم بالنسبة لهم وما يجلب لهم السعادة، ثم دعمهم في تبنّي ممارسات وعادات يومية تعزز الوعي الذاتي، والسعادة، والرفاهية العامة. تهدف المدربة منال نمر إلى بناء وتعزيز الروابط – سواء مع ذواتنا، أو مع الآخرين، أو داخل مجتمعاتنا.
عشرة أسباب تجعل ثقافة التعلم أساس نجاح أي شركة!
1. تعزز الوعي والفهم
تمكّن ثقافة التعلم الموظفين من فهم التغييرات المطلوبة داخل المؤسسة والطرق الأفضل لتحقيقها، مما يساهم في تطوير بيئة العمل وتوجيه الموظفين نحو أهداف مشتركة.
2. تعزز شعور الموظفين بقيمتهم
يرغب جيل الألفية في معرفة أنّ مؤسستهم تهتم بمشاركاتهم طوال الوقت. ويساعد الاستثمار في نمو وتطوير موظفي الجيل الألفية أيضًا على بناء الولاء والالتزام بأهداف المنظمة، كما يعزز التأثير الاجتماعي الإيجابي.
3. تطابق الأهداف مع الأفعال
إنّ الاهتمام بسلامة ورفاهية الموظفين يضمن تحقيق مستويات متميزة من الأداء المهني وتفاعل إيجابي من قبل الموظفين، كما يزيد من الرضا الذاتي ويعزز احتفاظ المؤسسة بالموظفين الموهوبين الذين يتمتعون بتوافق قيمهم الشخصية والمهنية مع قيم الشركة.
4. تعزز المهارات
تقوية المهارات المهنية واكتساب مهارات جديدة تعززان ثقة الفرد في قدرته على أداء مهامه بفعالية أكبر، وتساعدان على تحديد الثغرات في مستوى المعرفة الحالية. تظهر المؤسسات التي تستثمر في تطوير مهارات موظفيها مدى تقديرها لهم، مما يمكّنهم من استغلال نقاط قوتهم للعمل بذكاء أكبر، وليس بجهد أكبر، والسير بخطى ثابتة نحو تحقيق إمكاناتهم الكاملة.
5. تعزز الشعور بالراحة رغم عدم اليقين
قد يكون عدم اليقين مرهقًا، ولكنه يفتح أبواب الاستكشاف والمرونة. إنّ التعلم المستمر وإبقاء أنفسنا منفتحين يغيّران طريقة فهمنا للعالم، ويعززان وضوحنا وفهمنا لأنفسنا وقدرتنا على التكيف.
6. توفر مساحة للابتكار
منح الأفراد الفرصة للتفكير بطرق مبتكرة وإبداعية يسهم في إيجاد حلول فعّالة للتحديات. ينشأ الابتكار من خلال تعزيز بيئة تحفيزية وتعاونية تركز على عمليات التعلم والاستكشاف بدلاً من التركيز الحصري على النتائج النهائية. بالتالي، يعمل هذا النهج على تحطيم القيود التقليدية للتفكير، مما يجعلها أكثر مرونة واستعدادًا لاستيعاب التغيرات المستقبلية.
7. تساعد في احتساب الفشل كجزء من النجاح
لا ينبغي النظر إلى الفشل على أنه نهاية الطريق، بل هو فرصة للتعلم والتطوير. فكلما فشلنا مبكرًا، تمكنّا من التعلم من أخطائنا بشكل أسرع، مما يسمح لنا بتحديد ما ينفع وما لا ينفع. التعلم من الفشل يخلق دورة تغذية راجعة إيجابية تساعدنا على تعديل مسارنا، وتحويل جهودنا ووقتنا نحو تحقيق أهدافنا بفعالية أكبر.
8. تعزز قدرتنا على التكيف مع التحديات والظروف
المرونة تساعدنا على التكيف مع التحديات والتعامل مع المواقف غير المتوقعة، بل وتحويلها إلى فرص للنمو. بناء ثقافة تعلم تُرسّخ هذه المرونة يعيد توجيه تركيز المؤسسة نحو أولوياتها وما يقع ضمن نطاق سيطرتها، مما يتيح لها التخلص من الأساليب والعادات غير الفعّالة.
9. تدعم ترسيخ العادات الصحية
خلق بيئة تدعم التعلم يسهم في تعزيز العادات الصحية داخل بيئة العمل، حيث تتماشى هذه العادات مع أهداف المؤسسة وتوجّهها الإيجابي، مما يساعد على بناء بيئة مرنة ومنفتحة. تشير الدراسات إلى أنّ 45% مما نقوم به يوميًا هو نتيجة للعادات. لذا، فإنّ تخصيص وقت لاكتساب عادات إيجابية، سواء على المستوى الشخصي أو المهني، يمكّن الموظفين من اختيار أنماط سلوك تعزز إنتاجيتهم وسعادتهم، مما ينعكس إيجابيًا على ثقافة المؤسسة ككل.
10. تزيد السعادة والرفاهية (السلامة النفسية)
يرتبط التعلم المستمر والانخراط في بيئة العمل بسعادة الأفراد ورفاهيتهم، مما يسهم في ازدهار المؤسسة. عندما تصبح السعادة جزءًا من ثقافة العمل، يتغير أسلوب أداء الموظفين لمهامهم؛ إذ يتمتعون بصحة أفضل، ويقل معدل غيابهم المرضي، كما تزداد إنتاجيتهم ويجدون في عملهم معنًى أعمق. إضافةً إلى ذلك، تعزز هذه الثقافة روح التعاون والانتماء، مما يوطد العلاقات بين الموظفين ويقوي تماسك الفريق.
