ما علمتني إياه الأمومة عن تصميم تجربة التعلم
الأمومة وتصميم تجربة التعلم: أربعة دروس مستفادة
عندما نفكر في التكنولوجيا المستخدمة في التدريب، فإنّ أول ما يتبادر إلى الذهن هو المرونة التي توفرها في تلبية طلبات التدريب.
1. لا تسعوا وراء “الأفضل”
اشتريت لطفلتي لعبة، لكنها كانت أكثر اهتمامًا بالصندوق الذي وُضعت فيه. مثل أي أم، أسعى جاهدةً لدعم نموها بأفضل الطرق الممكنة. هناك مقالات لا تُحصى عن “أفضل” الألعاب لكل مرحلة عمرية لتعزيز المهارات الحركية. وبناءً على ذلك، اشتريت لها مجموعة من الأكواب المتراكبة لتنمية التنسيق بين اليد والعين، وتعزيز قدرتها على تمييز الأشكال، وغيرها من المهارات. لكن المفاجأة؟ لقد تجاهلت اللعبة تمامًا وفضّلت اللعب بالصندوق نفسه.
على مرّ السنوات، شهد مجال التعلم ظهور العديد من الاستراتيجيات التي حظيت بشعبية واسعة—بدءًا من التعلم التجريبي، مرورًا بالتعلم باستخدام الألعاب التفاعلية الشيقة، وصولًا إلى التعلم المصغر. وفي كل مرة، يدّعي البعض أنّ هذه الاستراتيجية أو تلك هي “الأفضل”. لكن الحقيقة أنه لا يوجد نهج تعليمي واحد يمكن اعتباره الحل الأمثل. فالاستراتيجية التعليمية ليست سوى وسيلة تساعد المتعلم على الانتقال من النقطة “أ” إلى النقطة “ب “، واختيار النهج المناسب يعتمد كليًا على فهم طبيعة هاتين النقطتين. في بعض الأحيان، لا نحتاج إلى أكثر من صندوق فارغ لإحداث التأثير المطلوب.
ثقوا بالعملية
كثيرًا ما راودني الشك فيما إذا كانت ليلي ستتمكن يومًا من رفع رأسها بثبات، أو الجلوس، أو الضحك، أو حتى قول كلمة واحدة. لم يكن هناك أي مبرر للشك؛ فهي كانت طفلة سليمة تمامًا. لكنني، وقد انغمست في اللحظة الراهنة، إذ بدت تلك المحطات بعيدة المنال، لم أستطع إلا أن أتساءل: هل ستتحقق فعلًا؟ هل كان يُجدي أن أكرر “ماما” مرة بعد أخرى رغم صمتها؟ وفي أحد الأيام، دون سابق إنذار، نطقت “ماما”.
بصفتنا مصممي تجارب تعليمية، قد تساورنا الشكوك أحيانًا حول ما إذا كانت تجربة التعلّم التي نصممها ستنجح في تحقيق الأثر التعليمي الذي نطمح إليه للمتعلم. قد يبدو الوقت الذي نخصصه للتفاصيل الصغيرة، كاختيار صياغة دقيقة لعنوان وحدة تعليمية، أمرٌ هامشي في رحلة التعلّم. لكن المصممين المتمرسين يدركون أنّ تصميم تجربة تعلّم يستند إلى عملية منهجية، بل وعلمية إلى حد بعيد. نقوم بالعمل الدؤوب، ونثق في أنّ كل شيء سيتكامل في النهاية ليشكل رحلة تعلّم سلسة وفعالة. وتمامًا كما حدث مع “ماما”، سيأتي الأثر التعليمي في وقته المناسب.
2. قوة التعلّم المتباعد
عندما بلغت ليلي ثلاثة أشهر، اشتريت لها كتابًا يحتوي على أنشطة حسية متعددة. كنت أقدمه لها يوميًا تقريبًا لمدة شهر، لكنها لم تفعل به سوى إصدار أصوات التجعيد بأوراقه. دون الالتفات إلى بقية محتوياته. ومع مرور الوقت، انشغلت بألعاب جديدة، ونسيت أمر الكتاب. ولكن عندما أعطيته لها مجددًا بعد فترة، تفاعلت معه بطرق جديدة تمامًا—اكتشفت العضّاضة المعلقة، والشجرة المتأرجحة، والمرآة الصغيرة. لعبة قديمة، ولكن بأسلوب لعب جديد.
حتى في أفضل السيناريوهات، لا يكتسب المتعلمون إلا جزءًا من المعرفة المقدمة لهم خلال المرحلة الأولى من التعلّم. لكن عندما تتاح لهم الفرصة للعودة إلى المحتوى لاحقًا، يكونون قد تجاوزوا مرحلة التلقي الأولي، مما يمكنهم من التفاعل مع المحتوى بطرق جديدة وذات قيمة أكبر. بصفتنا مصممي تجارب تعلّم، يمكننا تعزيز هذه الفكرة من خلال تصميم فرص للتطبيق المتباعد، سواء عبر الأسئلة أو الأنشطة التفاعلية، أو دراسات الحالة، مما يساعد على تعزيز الفهم وترسيخ التعلم. حان الوقت لإعادة إحياء “اللعبة القديمة” بتجربة جديدة.
3. عصر التفكير النقدي
الأمومة أشبه بقيادة طائرة أثناء تعلّم الطيران لكنها أكثر تعقيدًا، لأنّ الخيارات نادرًا ما تكون واضحة أو موحّدة. والدتي تنصحني بشيء، طبيب الأطفال يوصي بعكسه، وما أقرؤه على الإنترنت يقدم رأيًا ثالثًا مختلفًا تمامًا. هل يجب أن ينام الطفل بجانبي أم أنّ ذلك يشكل خطرًا؟ هل تكون الرضاعة عند الطلب أم وفق جدول زمني محدد؟ هل من الأفضل تجنّب حمله كثيرًا أم احتضانه قدر المستطاع؟ إعطاء “اللهّاية” أم الامتناع عنها؟ الأسئلة لا تنتهي، والإجابات متباينة.
نحن نعيش في عصر يتيح لنا الوصول إلى كمٍّ هائل من المعرفة. عند تصميم دورة تدريبية، من المحتمل أن تكون كل المعلومات التي نُقدّمها متاحة بالفعل في مصادر أخرى، بل وربما نجد مصادر تناقضها تمامًا! كمصممي تجارب تعلّم، يمكننا إثراء بعض الرحلات التعليمية من خلال دمج هذا التنوع المعرفي، وإتاحة الفرصة للمتعلمين للتفكير النقدي في الموضوع المطروح. كان أحد أكثر المصادر التي اعتمدت عليها كأم هو كتاب What to Expect: The First Year، والذي كان غالبًا ما يستعرض وجهات نظر متنوعة، مقدمًا توصيات في بعض الحالات، وحياديًا في حالات أخرى
لذا، دعونا نمكّن المتعلمين من أن يصبحوا مفكرين نقديين وفاعلين في رحلاتهم التعليمية. وأنا متحمسة لما يحمله المستقبل!
نشرت هذه المقالة لأول مرة على موقع eLearning Industry في 4 يونيو 2023:
https://elearningindustry.com/what-motherhood-taught-me-about-learning-experience-design
