نظام إدارة التعلّم الجديد لن ينقذكم… استراتيجيتكم التعليمية هي الحل!
العادة المكلفة التي لا يتحدث عنها أحد
هناك نمط يتكرر باستمرار، بغض النظر عن القطاع أو حجم الميزانية.
تقرر مؤسسة ما أنها بحاجة إلى تحديث برامجها التدريبية. يقترح أحدهم نظامًا جديدًا لإدارة التعلّم (LMS). تبدأ العروض التوضيحية، تليها إجراءات الشراء والاجتماعات، ثم يُعلن رسميًا عن المشروع. بعد ستة أشهر، تصبح المنصة جاهزة للاستخدام. وبعد عام، تبقى معدلات إتمام الدورات التدريبية منخفضة، ولا يلاحظ المديرون أي تحسن حقيقي في الأداء، ولا يملك أحد تفسيرًا واضحًا لسبب عدم نجاح التجربة.
لكن المشكلة هنا ليست تقنية.
المشكلة الحقيقية تكمن في ترتيب الأولويات. فقد اشترت المؤسسة الحل قبل أن تفهم التحدي الفعلي الذي تحاول معالجته.
ولهذا، هناك خطوة أساسية يجب أن تسبق أي نقاش حول المنصات أو الدورات التدريبية، وهي: استراتيجية التعلّم.
فالسؤال الأهم ليس: “ما الدورات التي ينبغي تطويرها؟” بل: “ما الفجوة في الأداء التي نحاول معالجتها؟ ولماذا وجدت أساسًا؟”
عندما يبقى هذا السؤال بلا إجابة، لن تتمكن أي منصة في العالم من سدّ الفجوة.
لماذا تفشل القرارات التي تضع التكنولوجيا أولًا؟
لا شك أن المنصات التعليمية المتطورة قادرة على توسيع نطاق التعلّم، وتخصيص التجارب التعليمية، وتوفير بيانات تساعد على اتخاذ قرارات أفضل. المشكلة ليست في الأداة نفسها، بل في توقيت اختيارها.
فعندما تُشترى التكنولوجيا قبل فهم الحاجة الفعلية، تبدأ مجموعة متكررة من التحديات بالظهور:
- ضعف التفاعل والاستخدام
لا يسجّل المتعلمون دخولهم إلى المنصة لأن المحتوى لا يعكس واقع عملهم أو احتياجاتهم اليومية. ففي كثير من الأحيان، يتم اختيار المنصة بناءً على تصور افتراضي لما يحتاجه المتعلمون، لا بناءً على فهم حقيقي للتحديات التي يواجهونها. - محتوى بلا اتجاه واضح
في غياب استراتيجية تعلّم واضحة، يصبح إنتاج المحتوى ردّ فعل أكثر منه خطة مدروسة. تُرفع الفيديوهات والملفات التعليمية لمجرد توفرها، لا لأنها جزء من رحلة تعلّم مترابطة ومنطقية. - عائد على الاستثمار يصعب إثباته
إذا لم يتم تحديد معايير النجاح منذ البداية، يصبح من الصعب قياس النتائج لاحقًا أو إثبات أثر التعلّم. وتزداد حساسية هذه النقطة خصوصًا لدى المنظمات غير الحكومية التي تحتاج إلى تقديم نتائج واضحة للجهات المانحة. - ضعف الارتباط بالأهداف المؤسسية
عندما لا يرتبط التدريب بنتائج محددة وواضحة، يتحول إلى نشاط يغطي مواضيع مختلفة ويؤدي المطلوب شكليًا، دون أن ينعكس فعليًا على الأداء، أو الاحتفاظ بالموظفين، أو تحقيق أهداف المؤسسة ورسالتها. - أنظمة لا تُستثمر إمكانياتها بالكامل
تشير تجارب كثيرة في قطاع التدريب المؤسسي إلى أن نسبة ملحوظة من تراخيص أنظمة إدارة التعلّم (LMS) لا تُستخدم بكامل إمكانياتها. والسبب غالبًا أن المؤسسات تدفع مقابل خصائص ومزايا متقدمة، بُني اختيارها على قائمة وظائف تقنية، لا على احتياجات تعليمية محددة وواضحة.
ما الذي يجب أن يأتي أولًا؟
خمسة أسئلة على كل مؤسسة الإجابة عنها قبل البدء
قبل الاستثمار في أي منصة… قائمة مراجعة سريعة لصُنّاع القرار
إذا لم تتمكن مؤسستك من الإجابة بوضوح عن الأسئلة التالية، فقد لا يكون الوقت مناسبًا بعد للاستثمار في التكنولوجيا:
• هل أجرينا تحليلًا حقيقيًا لاحتياجات التعلّم؟
وهل نمتلك أدلة واضحة على فجوة الأداء الفعلية التي نحاول معالجتها؟
• هل حدّدنا نتائج تعليمية قابلة للقياس؟
أي تغيّرات واضحة وملموسة في السلوك أو الأداء، وليس مجرد عبارات عامة مثل: “سيفهم الموظفون السياسة الجديدة.”
• هل نفهم البيئة التقنية للمتعلمين لدينا؟
ما الأجهزة التي يستخدمونها؟ كيف تبدو جودة الاتصال لديهم؟ هل يعتمدون على الهاتف المحمول أكثر أم أجهزة الكمبيوتر؟
• هل رسمنا رحلة المتعلّم بشكل كامل؟
ليس فقط على مستوى الوحدات التدريبية المنفصلة، بل كيف تبدو التجربة التعليمية بأكملها من البداية حتى النهاية؟
• هل لدينا إطار واضح لتقييم النتائج؟
كيف سنقيس أثر التعلّم على السلوك والأداء الفعلي، وليس فقط معدلات إتمام الدورات التدريبية؟
• هل التكنولوجيا تخدم الاستراتيجية… أم أصبحت هي من تقودها؟
إذا كنتم تبنون المحتوى ليتناسب مع المنصة بدلًا من احتياجات التعلّم الحقيقية، فقد يكون الوقت مناسبًا لإعادة التقييم.
كيف يبدو ذلك على أرض الواقع؟
لقد رأينا هذا النمط من الجانبين.
فالمؤسسات التي بدأت باستراتيجية تعلّم واضحة حققت نتائج أفضل باستمرار مقارنة بتلك التي بدأت بالتكنولوجيا أولًا، بغض النظر عن المنصة التي اختارتها لاحقًا.
NetHope: تطوير المهارات القيادية على نطاق واسع
عندما كلّفت NetHope فريق كشيدا بتطوير أكاديمية مهارات القيادة (LSDA)، لم يبدأ النقاش بالسؤال المعتاد: “ما المنصة التي ينبغي استخدامها؟” بل بدأ بسؤال أكثر عمقًا:
“كيف تبدو القيادة في العصر الرقمي داخل المنظمات الإنسانية؟ وما المهارات والقدرات التي ما تزال بحاجة إلى تطوير؟”
هذا التحليل الأولي للاحتياجات لم يكن خطوة جانبية، بل كان الأساس الذي بُنيت عليه التجربة بالكامل؛ بدءًا من الهيكل التعليمي، وأساليب التعلّم المستخدمة، ونموذج المجموعات التعليمية، وصولًا إلى تسلسل المحتوى وتصميم رحلة التعلّم.
بمعنى آخر، جاءت التكنولوجيا لخدمة الاستراتيجية التعليمية، لا لفرضها.
يمكنكم الاطلاع على التفاصيل الكاملة عبر دراسة المشروع الخاصة بمشروع NetHope LSDA على موقعنا الإلكتروني.
IFI /المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: التعلّم في البيئات الأكثر تحديًا
واجه المتعلمون في هذا البرنامج واقعًا مليئًا بالتحديات؛ فالوصول إلى التكنولوجيا لم يكن ثابتًا، والوقت المتاح للتعلّم كان محدودًا، كما أن ظروف الدراسة لم تكن دائمًا مستقرة أو متوقعة.
في مثل هذا السياق، كان من السهل أن تفشل أي تجربة تبدأ أولًا باختيار المنصة التقنية. فسرعان ما ستكتشف الفرق أن الحل المختار لا ينسجم مع واقع المتعلمين الفعلي.
لهذا، بدأت كشيدا من نقطة مختلفة تمامًا: فهم واقع المتعلّم أولًا.
تمت دراسة الظروف الفعلية التي تحيط بتجربة التعلّم، ومن ثم جاءت القرارات المتعلقة بالصيغة التعليمية وآليات التقديم. أما التكنولوجيا، فقد جاءت في المرحلة الأخيرة لخدمة الاحتياج، لا لتوجيهه.
وقد عكست معدلات الإتمام هذا النهج بوضوح. يمكنكم الاطلاع على التفاصيل الكاملة في دراسة مشروع معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية (IFI) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عبر موقعنا الإلكتروني.
كيف تتعامل كشيدا مع هذه العملية؟
في كشيدا، لا تبدأ العملية باقتراح منصة تعليمية أو إعداد مخطط أولي للدورة التدريبية، بل تبدأ بطرح الأسئلة الصحيحة؛ أسئلة تساعد على تحديد ما إذا كان التدريب هو الحل المناسب أصلًا، وإذا كان كذلك، فما النوع الأكثر فعالية لتحقيق الأثر المطلوب.
تعتمد منهجيتنا على خمس خطوات رئيسية:
- تشخيص الفجوة في الأداء
- تحديد النتائج القابلة للقياس
- تطوير استراتيجية تعليمية مُصممة خصيصًا
- تصميم وإنتاج تجارب تعليمية تدعم الاستراتيجية المعتمدة
- التنفيذ وقياس النتائج
- تشخيص الفجوة في الأداء: نُميّز بين المشكلات المرتبطة بالمعرفة، أو المهارات، أو التحفيز، أو بيئة العمل.
- تحديد النتائج القابلة للقياس: قبل البدء بأي مرحلة تصميم، نتفق على شكل النجاح المتوقع، سواء على مستوى السلوك الفردي أو الأثر المؤسسي.
- بناء استراتيجية تعلّيمية مصممة خصيصًا: نحدّد أساليب التعلّم المناسبة، وتسلسل المحتوى، وتصميم رحلة المتعلّم، وآليات الدعم المستمر، وليس فقط خطة الإطلاق.
- تصميم وإنتاج تجارب تعليمية تدعم الاستراتيجية: نطوّر محتوى ملائمًا للسياق، وتفاعليًا، ومصممًا ليُترجم إلى أداء فعلي في بيئة العمل.
- التنفيذ وقياس الأثر: نساعد المؤسسات على تطبيق برامج التعلّم على نطاق واسع، وبناء آليات تقييم تُمكّن من قياس الأثر وإثبات النتائج.
تختلف التحديات والقيود بحسب طبيعة الجهة التي نعمل معها، سواء كانت شبكة إنسانية عالمية، أو مؤسسة من القطاع العام، أو منظمة غير حكومية إقليمية. لكن المبدأ الأساسي يظل ثابتًا.
الخلاصة
ستواصل التكنولوجيا تطورها، وستستمر المنصات في إضافة مزيد من الخصائص، كما ستواصل المؤسسات الاستثمار فيها قبل أن تكون مستعدة فعليًا لاستخدامها بالشكل الأمثل.
لكن المؤسسات التي تحقق تقدمًا حقيقيًا في تطوير القوى العاملة ليست بالضرورة تلك التي تمتلك الأدوات الأكثر تطورًا، بل تلك التي تعلّمت طرح الأسئلة الصحيحة قبل اتخاذ قرار الشراء. فقد حددت استراتيجيتها التعليمية أولاً وجعلت التكنولوجيا في خدمتها.
إذا كانت مؤسستكم تخطط لإطلاق مبادرة تعليمية خلال عام 2026، أو تحاول فهم أسباب عدم تحقيق المبادرة السابقة للنتائج المتوقعة، فإن الإجابة تكمن بالتأكيد في الاستراتيجية، وليس في البرمجيات.
