وصفة فعّالة لبناء استراتيجية بيانات

التكنولوجياوصفة فعّالة لبناء استراتيجية بيانات
data

وصفة فعّالة لبناء استراتيجية بيانات

timer


الملخص
: تتناول هذه المقالة نهجًا يركز على النتائج لبناء استراتيجية بيانات مصممة للمبادرات التعليمية.

طهي الأرز يستغرق وقتًا طويلاً!

عندما كنت طفلًا، كنت أظن أنّ طهي الأرز يستغرق وقتًا طويلًا جدًا. وكان دليلي على ذلك هو الإجابة المتكررة التي أحصل عليها من والدتي كلما سألتها: “متى سيكون العشاء جاهزًا؟”، لترد قائلة: “عندما ينتهي الأرز من الطهي. “من المؤكد أنني عندما بدأت في طهي الأرز بنفسي، اكتشفت بسرعة أنّ الأرز لا يستغرق وقتًا طويلاً للطهي، وأنّ أمي كانت دائمًا تطيله لتقديمه ساخنًا.
لكن هذا المقال ليس عن الأرز، بل هو عن أهمية وضع استراتيجية بيانات قوية عندما نرغب في الاستفادة من البيانات للوصول إلى استنتاجات وقرارات ذكية حول تجارب التعلم التي نقدمها لمتعلمينا.

لماذا تحتاجون إلى الاستثمار في استراتيجية بيانات؟

ما لم تكن محتوياتكم التعليمية متاحة بشكلٍ حر على الأجهزة المتصلة ومنصات الويب المختلفة (مثل مستندات PDF أو ملفات الفيديو التي يتم مشاركتها عبر البريد الإلكتروني)، فإنها على الأرجح محفوظة داخل منصة ويب قادرة على جمع بعض البيانات حول المحتوى والمتعلمين. قد يبدو ذلك بداية جيدة، لكنها للأسف بداية في الاتجاه الخاطئ ما لم تكن هناك استراتيجية واضحة للبيانات.
معظم منصات التعلم تتطلب من المتعلمين إنشاء ملفات تعريف شخصية وتقديم بعض المعلومات الأساسية عن أنفسهم. كما أنّ المحتوى التعليمي يتمتع بهوية فريدة، وغالبًا ما يتم تتبع تقدم المتعلمين بدرجات متفاوتة. حتى الآن يبدو كل شيء واعدًا! وتكتمل الصورة بوجود محرك تقارير قادر على توليد أنواع متعددة من التقارير والرسوم البيانية بضغطة زر.
وهنا يقع الكثيرون في فخ الاعتقاد بأنهم يمتلكون التكنولوجيا اللازمة للاستفادة من بياناتهم، مما يؤدي إلى تبني نهج يركز بالكامل على التكنولوجيا. إلا أنّ هذا الطريق غالبًا ما ينتهي بالإحباط وخيبة الأمل، مع ضياع قدر هائل من القيمة الكامنة في البيانات.
بدلًا من التركيز على التكنولوجيا وحدها، دعونا نضعها جانبًا للحظة، ونستكشف نهجًا مختلفًا يمكننا من خلاله تحقيق أقصى استفادة ممكنة من بياناتنا.

بناء استراتيجية بيانات

للشروع في بناء استراتيجية بيانات فعّالة، يجب أن نتبنى هذه المبادئ الأساسية كدعائم رئيسية نستند إليها:

  • حماية خصوصية المتعلمين ليست محل تفاوض.
  • البيانات هي الذهب الجديد؛ فلا ينبغي أن نسمح بضياع الكثير منها.
  • الطريق إلى الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكلٍ أساسي على البيانات.

من المهم أن ندرك أنّ استراتيجية البيانات ينبغي أن تظل قابلة للتطبيق لفترة طويلة، مما يستدعي أن تكون الأنظمة التي نبنيها قوية ومرنة في ذات الوقت، بحيث تتيح تحسينات مستمرة على المدى الطويل.
يجب أن تشمل استراتيجية البيانات ثلاثة جوانب رئيسية:

  1. جمع البيانات
  2. تخزين البيانات
  3. استخدام البيانات

جمع البيانات الصحيحة

لا يعني جمع المزيد من البيانات بالضرورة تحقيق فائدة أكبر، بل قد يتسبب في تعقيدات إضافية وتكاليف غير مرغوب فيها في المستقبل. الجزء الأهم، والأكثر استغراقًا للوقت، في بناء استراتيجية بيانات هو تحديد البيانات التي يجب جمعها. على مستوى الاستراتيجية، لا يتطلب الأمر غالبًا تحديد التفاصيل الدقيقة للبيانات، بل ينبغي التركيز على الأبعاد العامة. بمعنى آخر، يجب إعداد قائمة بأنواع البيانات مع السمات المرتبطة بها، والإجابة على سؤال: من يحتاج إلى هذه البيانات ولماذا؟ أفضل اتباع نهج يبدأ من الأعلى ويشمل المعنيين بالموضوع كما هو موضح أدناه.

الجهات المعنية

تعتمد الاستفادة من البيانات بشكلٍ كبير على طبيعة المبادرة التعليمية المعنية. ومع ذلك، يظل المتعلم دائمًا الجهة المعنية الرئيسية، نظرًا لتجربته التعليمية والبيانات التي يمكنه الاستفادة منها في مسيرته التعليمية. في مسارات التعلم التفاعلية، يكون المدرسون أو الميسّرون من الجهات المعنية الرئيسية، بينما يبرز منشئو الدورات كأطراف رئيسية في الدورات ذاتية التعلم. أما في التطبيقات التعليمية التجارية، فإنّ أصحاب الأعمال إلى جانب فرق المبيعات والتسويق يشكلون فئة رئيسية من الجهات المعنية في المقابل، تعتمد المبادرات غير التجارية، مثل حملات التوعية العامة ومشاريع المسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR)، بشكلٍ كبير على الجهات الممولة لهذه المبادرات، ما يجعلها من أبرز الجهات المعنية أيضًا. الفكرة واضحة: نظرًا لأنّ تجربة التعلم تأتي دائمًا في المقام الأول، فمن الأفضل تصنيف الجهات المعنية إلى فئتين رئيسيتين: الجهات المعنية في التعلم والجهات المعنية الأخرى.

مؤشرات أداء الجهات المعنية

بعد تحديد الجهات المعنية، يصبح من الضروري فهم اهتماماتهم، وأهدافهم الأساسية، ومؤشرات الأداء التي يعتمدون عليها، وغير ذلك من العوامل ذات الصلة. ويمكن الاستعانة بعدة أساليب لجمع هذه المعلومات من الجهات المعنية، لكننا لن نخوض في تفاصيلها ضمن نطاق هذا المقال؛ ويكفي القول إنني أميل بشدة إلى اعتماد منهجيات شاملة وتعاونية تتمحور حول الإنسان.
قد يتم تحليل كل فئة من الجهات المعنية على حدة، لكن من المهم أيضًا تحديد أي تقاطعات بين اهتماماتهم والعمل على توحيدها في قائمة نهائية من مؤشرات الأداء، تمهيدًا للانتقال إلى الخطوة التالية.

نقاط البيانات

عند استخراج نقاط البيانات من مؤشرات الأداء التي حددناها سابقًا، يمكننا اتباع نهج متعدد المستويات يزيد من مستوى التفاصيل تدريجيًا. فعلى سبيل المثال، على المستوى الأعلى، يمكن تصنيف نقاط البيانات وفقًا لخصائصها المشتركة، مثل بيانات الفئات الديموغرافية للمتعلمين المسجلين وبيانات الفئات الديموغرافية لزوار المنصة. نفصل بين هذين النوعين لأنهما لا يشتركان في نفس الخصائص، مثل مصدر البيانات. فمن المتوقع أن يتم تخزين بيانات المتعلمين المسجلين داخل منصة التعلم، بينما قد تأتي بيانات زوار المنصة من Google Analytics أو تطبيقات مماثلة.
إليكم بعض السمات التي يجب تحقيقها وتسجيلها في هذه المرحلة:
– مصدر البيانات – من أين تأتي البيانات؟ هل يتم تتبعها من خلال حدث تعليمي أساسي يسجله نظام إدارة التعلم (LMS) من حزمة SCORM المستضافة عليه؟ أم أنها ناتجة عن حدث تعليمي أكثر تعقيدًا في حزمة xAPI ويتم تخزينها في مخزن سجلات التعلم (LRS) منفصل عن نظام إدارة التعلم؟ أم أنها جزء من حزمة LTI مقدمة من طرف ثالث ومتكاملة مع نظام إدارة التعلم؟ هل تأتي البيانات من نموذج ويب؟
– ملكية البيانات – من يملك البيانات التي أحتاجها؟ وهل لدي الأذونات اللازمة للوصول إلى هذه البيانات؟
– طرق الوصول – كيف يمكنني الوصول إلى البيانات؟ ما الطريقة المناسبة لاستعلام البيانات؟ هل أحتاج إلى بناء تكامل مخصص؟
– تنسيق التخزين – هل البيانات مخزنة في قاعدة بيانات SQL أو في شكل بيانات JSON داخل LRS أو في ملفات نصية بسيطة؟
– إخفاء الهوية – هل البيانات مجهولة المصدر؟ أم أنني بحاجة إلى معالجتها لضمان خصوصية المستخدمين؟

تخزين البيانات واستخدامها

العمل الدقيق الذي تم إنجازه في تحديد ملامح بيئة البيانات خلال عمليات استراتيجية جمع البيانات يمثل الأساس الذي نبني عليه استراتيجيات تخزين البيانات واستخدامها. في هذه المرحلة، يمكننا بسهولة تجميع قائمة بجميع مصادر البيانات المختلفة، وحقوق الوصول الخاصة بنا إلى كل منها، وطرق الوصول إليها، وغيرها من التفاصيل. السبب في ضرورة دراسة تخزين البيانات واستخدامها معًا هو أنّ هناك ترابطًا وثيقًا بينهما؛ حيث يؤثر أسلوب تخزين البيانات وموقعه بشكلٍ مباشر على كيفية استخدامها، والعكس صحيح. النهج المفضل لدي هو الرجوع أولًا إلى مؤشرات الأداء الخاصة بالجهات المعنية المصلحة التي جمعناها مسبقًا، ثم البدء في رسم خريطة لكيفية استخدام البيانات لاستخلاص رؤى تدعم هذه المؤشرات. سيساعدنا هذا من جهة في تحديد نوع التقارير، ولوحات المعلومات، والتصورات البيانية التي نحتاج إلى إنتاجها، ومن جهة أخرى في فهم كيفية ترابط وتحليل نقاط البيانات المختلفة مع بعضها البعض. تخيلوا الفوائد التي يمكن تحقيقها من خلال ربط بيانات التسويق ببيانات قرارات شراء الدورات وأداء المتعلمين! هناك فرص هائلة لتحسين تجارب التعلم لمختلف الفئات، وتعزيز جهودنا التسويقية، واستقطاب المزيد من المتعلمين. وأخيرًا، يمكننا الإجابة عن الأسئلة الأساسية لاتخاذ قرارات ذكية بشأن تخزين البيانات، مثل: هل يمكننا استخدام البيانات كما هو مخطط مع البيانات الموزعة؟ هل نحتاج إلى دمج البيانات في قاعدة بيانات مركزية؟ ما البيانات التي يمكننا دمجها؟ وهل نحتاج إلى أدوات لتحويل البيانات قبل دمجها؟ وما الإجراءات التي يجب اتخاذها لضمان خصوصية بيانات المستخدمين؟

التطوير المستمر

كما تم ذكره سابقًا، يجب أن نضمن أنّ استراتيجيتنا تسمح بالتطوير والتحسين المستمر. قد تستلهم الجهات المعنية من فعالية النظام الذي قمنا ببنائه ويخترعون مقاييس جديدة للقياس، أو قد تفرض التغييرات التنظيمية تعديل طريقة استخدام البيانات. وربما يطرح أحد مصممي تجارب التعلم المبدعين فكرة مبتكرة لاستخدام البيانات لتعزيز التجربة التعليمية التي يقدمها للمتعلمين.

خطط بيانات التعلم

لضمان تركيزنا على المتعلمين واستخدام استراتيجيتنا البيانية لتقديم أفضل تجارب تعليمية ممكنة، يُنصح بتعزيز جهودنا على مستوى المحتوى التعليمي. إنّ دمج تطوير خطة بيانات ضمن عملية تصميم تجربة التعلم لكل دورة تدريبية أو وحدة تعليمية، أو غيرها، يتيح لنا تحديد البيانات التي ينبغي جمعها وتحليلها بشكلٍ دقيق في هذا المستوى.
توفر المعايير المصممة لهذا الغرض، مثل معيار xAPI، فرصًا غير محدودة لجمع بيانات الأحداث التعليمية، لذا لنضع خطة مدروسة للاستفادة منها!

طهي الأرز لا يستغرق وقتًا طويلاً، لكن بناء استراتيجية بيانات يحتاج وقتًا وجهدًا!

بالنسبة لأولئك الذين لا يزالون يتساءلون، فإنّ طهي الأرز يستغرق حوالي عشر دقائق، بالإضافة إلى عشر دقائق أخرى من الصبر لتركه يستريح. لا يحتاج الأمر إلى استراتيجية بيانات للوصول إلى هذه النتيجة الذكية. ولكن بناء استراتيجية بيانات يتطلب جهدًا وتعاونًا من أفراد يمتلكون مهارات متعددة، من مصممي تجارب التعلم، وعلماء البيانات والمطورين، إلى خبراء المحتوى المتخصصين، والجهات المعنية في الأعمال.
ورغم أنّ هذا المقال لم يتطرق إلى الذكاء الاصطناعي وأدواته المتنوعة، فمن المهم الإقرار بأننا في رحلة نحو دمج واستخدام المزيد من الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في التعليم الرقمي. امتلاك استراتيجية بيانات وفهم عميق للبيانات التي نعمل بها يساعدنا في اتخاذ قرارات أكثر ذكاءً خلال مسيرتنا نحو تمكين الذكاء الاصطناعي.


kashida logo white

شغفنا هو نجاحكم. نحن هنا لمساعدتكم في تحقيق أهدافكم التعليمية والحصول على النتائج التي تحتاجونها للنجاح. لماذا لا نتواصل اليوم؟