وضع المتعلمين في صميم التعلم الإلكتروني: التصميم من أجل التأثير والشمولية 

تجربة التعلموضع المتعلمين في صميم التعلم الإلكتروني: التصميم من أجل التأثير والشمولية 

وضع المتعلمين في صميم التعلم الإلكتروني: التصميم من أجل التأثير والشمولية 

كل مهارة نكتسبها، وكل رحلة تعليمية نكملها، ليست مجرد علامة في قائمة إنجازات؛ بل هي شرارة.. 

شرارة لإمكانيات جديدة. وحين تُصمَّم هذه الشرارة مع الأخذ بعين الاعتبار احتياجات المتعلمين، فإنها قادرة على إشعال التغيير في الأفراد والمجتمعات، وحتى في المؤسسات والمنظمات بأكملها. 

وفي نوفمبر، يتمحور موضوعنا حول: “تمكين الأفراد… تمكين الأثر” 

إنه شهر يدعونا لطرح سؤال جوهري: ” كيف يمكن للتعلّم أن يرتقي بالناس حقًا، ومن خلالهم أن يُحدث تغييرًا ذي أثر؟” 

وفي صميم هذا العمل يكمن التصميم التعليمي المتمحور حول الإنسان… تصميم يعطي الأولوية للناس أولًا، وليس من المحتوى فقط. 

فهم المتعلّم، لا المحتوى 

يبدأ التعلّم الفعّال بسؤال جوهري واحد: لمن نُقدّم هذا؟» وليس «ما هو المحتوى؟. 

فالتصميم المتمحور حول الإنسان يقوم على بناء التعاطف، وملاحظة المتعلّمين الحقيقيين، وفهم احتياجاتهم وحدودهم ودوافعهم. 

عندما يضع المصممون أنفسهم مكان المتعلّمين، سواء كانوا مديري موارد بشرية يتعلّمون كيفية بناء بيئات عمل شاملة، أو روّاد أعمال في بداياتهم يحاولون إدارة التدفق النقدي، تكون النتيجة تعلّمًا يلامس الواقع ويترك أثرًا ملموسًا.  

تصميم البرنامج ليتناسب مع البيئة الثقافية ويضمن فرصًا متكافئة لكل المشاركين 

في إطار برنامج “مكيّن للمرشدين والزملاء”، الذي تم تنفيذه بالتعاون مع كشيدا، برز تحدٍّ واضح: وجود أرشيف غني من الورش والمواد التعليمية، والحاجة إلى تحويله إلى تجربة تعليمية رقمية ذاتية الإيقاع، تمكّن المتعلمين من التقدّم وفق وتيرتهم الخاصة، وتضمن قابلية الوصول إليها، مع توفير فرص متكافئة للجميع، لا سيما للمنظمات الداعمة لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة. 

جاء الحل عبر تصميم تفاعلي يضم وحدات تعليمية قائمة على السيناريوهات، وواجهة استخدام سلسة تضمن قابلية عالية للوصول، فضلاً عن إدراج عناصر شبيهة بالألعاب داخل الدورات التدريبية، مع مراعاة مواقف ووجهات نظر متعددة مثل قسم الموارد البشرية، والمرشدين، والموظفين ذوي الإعاقة. 

لم يكن التركيز على “تدريب الموظفين” فحسب، بل على بناء رحلة تعليمية تلتقي بالمتعلّمين أينما كانوا. ومن خلال معالجة جوانب قابلية الوصول، والشمولية، والملاءمة الثقافية، تحوّل التصميم التعليمي إلى أداة تمكين فعلية؛ إذ تعلّم الموظفون كيفية بناء بيئات عمل دامجة، لا مجرد إكمال دورات تدريبية. 

من الفهم إلى التطبيق (تجربة واقعية وقابلة للقياس) 

التعلّم النظري البحت نادرًا ما يتحول إلى فعل على أرض الواقع. 

يعمل التصميم المتمحور على الإنسان على سد الفجوة بين المعرفة والتطبيق، من خلال تضمين سيناريوهات واقعية، وممارسات عملية، ومحاكاة تفاعلية، وآليات لتلقي التغذية الراجعة. 

وبالتعاون مع كشيدا، تم تطوير ثلاث دورات ذاتية الإيقاع في مجال تمويل المناخ ضمن مبادرة سندات المناخ (Climate Bonds Initiative)، مستهدفة المهنيين العاملين في قطاع الأعمال الزراعية والكيانات الإقليمية شبه الوطنية. ما بدأ كمحتوى مجزأ أصبح تجربة منظمة وتفاعلية؛ لم يقتصر المتعلّمون على قراءة الشرائح فحسب، بل كانوا يمارسون اتخاذ القرارات ويطبقون المعرفة عمليًا. 

وبالمثل، تم تطوير برنامج روّاد بدايتي لريادة الأعمال بالتعاون مع شركة سدكو القابضة والذي ركّز على بناء أساسيات الإدارة المالية للمبادرين في المراحل الأولى لإنشاء شركتهم الناشئة. تضمن البرنامج مجموعة متنوعة من الموارد، مثل محاكاة تفاعلية، إتاحة نماذج Excel جاهزة تمكّن المتعلّمين من بناء دراساتهم المالية الخاصة وإعداد المستندات المالية بأنفسهم، فضلاً عن تمارين عملية، وتقديم المحتوى باللغتين العربية والإنجليزية. 

وقد استفاد أكثر من 16,000 رائد ورائدة أعمال من البرنامج، إذ صُمّم بطريقة تراعي ظروفهم وواقعهم المهني، بما في ذلك تحديات الشركات الناشئة، وخيارات التمويل المتاحة في مناطقهم، واللغة المناسبة لهم.  

توضح هذه الدراسات العملية كيف أن التصميم التعليمي المتمحور حول الإنسان يُحدث أثرًا حقيقيًا، وليس مجرد تقديم محتوى. 

التوسّع لتحقيق الأثر (للمنظمات والمجتمعات) 

عندما يُصمَّم التعلم المتمحور حول الإنسان ويُبنى من أجل التطبيق العملي، يصبح تأثيره المتسلسل واضحًا. 

يكتسب الأفراد الثقة والمهارات، ويطبّقونها في مجتمعاتهم. تتطور المنظمات، وتستفيد المجتمعات بأكملها. بالنسبة للمنظمات غير الحكومية، ومديري التعلم والتطوير، وقادة تنمية المجتمع، يوسّع هذا من فرصة تصميم برامج تعليمية لا تقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل تبني القدرة والكفاءة أيضًا. 

إليكم ثلاث نقاط رئيسية يجب أخذها بعين الاعتبار: 

  • التعاطف هو الأساس: ابدؤوا كل عملية تصميم بأخذ أصوات المتعلّمين بعين الاعتبار. 
  • المحتوى الملائم ثقافيًا يحفّز التطبيق العملي: استخدموا سيناريوهات وأدوات تتوافق مع مهام المتعلّمين الواقعية. 
  • التصميم بهدف التوسع والتنوّع: احرصوا على توفير المحتوى بعدة لغات وعلى منصات متعددة، مع ضمان فرص متكافئة وشاملة للجميع. 

التعلم من أجل التأثير: لماذا الآن؟ 

في عالم يواجه تحديات اجتماعية معقدة مثل الإدماج والشمولية، وتمويل المناخ، وريادة الأعمال في الأسواق الناشئة… يُعد التعلم أداة فعّالة للتغيير. 

ومع ذلك، لا يكون التعلم فعّالًا إلا إذا صُمم مع وضع المتعلمين والسياق الثقافي في الأولوية، ليكون عمليًا وقابلًا للتطبيق في الواقع. 

موضوع شهر نوفمبر، “تمكين الناس، وتمكين الأثر”، يذكّرنا بأن التعلم ليس مجرد دورات تعليمية. بل هو حول أفراد يتخذون إجراءات، ويبنون مجتمعات، ويؤثرون في المنظمات، ويشكلون المجتمع. 

وباستخدام نهج التصميم المتمحور حول الإنسان، يتحوّل التعلم من سلبي إلى تفاعلي يطبّق فيه المتعلمون ما يتعلمونه عمليًا، ومن خارجي إلى داخلي يؤثر في تفكيرهم وسلوكهم، ومن شكلي إلى تحولي لتطوير المهارات وبناء القدرات، بدل أن يكون مجرد استكمال دورة تدريبية. 

ما الذي يمكنكم فعله اليوم؟ 

  • استمعوا أولًا: أجروا مقابلات مع المتعلّمين واسألوا عن احتياجاتهم الحقيقية، وما الذي يقلقهم، وما والأدوات التي يستخدمونها. 
  • جرّبوا بسرعة: ابتكروا وحدة تفاعلية صغيرة، اختبروها، اجمعوا الملاحظات، وكرروا العملية بعد إدخال التعديلات اللازمة. 
  • أدمجوا العمل الحقيقي: اطلبوا من المتعلّمين تطبيق المفاهيم مباشرة في أدوارهم العملية، وليس لاحقًا. 
  • صمّموا للجميع: تأكدوا من أن المحتوى يشمل جميع المتعلّمين، مع مراعاة قابلية الوصول، اللغة، السياق الثقافي، والشمولية منذ البداية. 
  • قيسوا التغيير الحقيقي: تابعوا ليس فقط معدلات إتمام الدورات، بل تغيّر السلوك، التطبيق الفعلي، والأثر الناتج. 

ما الذي ينتظرنا في المرحلة القادمة؟ 

تصميم التعلم المتمحور حول الإنسان ليس مجرد “ترند” حديث، بل ضرورة أساسية. 

عندما تضع الناس في صميم استراتيجياتكم للتعلم الإلكتروني، فإنكم تفتحون الإمكانيات، وتزيدون الأثر، وتقودون التغيير الذي تسعون إليه. 

هذا الشهر، وأثناء مراجعتكم لمبادراتكم التعليمية، اسألوا أنفسكم: “إلى أي مدى يتمحور تصميمنا حول الإنسان؟” و”كم من الأثر نمكّنه ليصل أبعد من المتعلّمين أنفسهم؟” قد تؤثر إجاباتكم مباشرة على شكل التغيير أو التطوير القادم في تجاربكم التعليمية. 

هل أنتم مستعدون لتصميم تجربة تعليمية تمكّن الناس وتحقّق الأثر؟ 

اطّلعوا على دراسات الحالة لدينا واكتشفوا كيف نجسّد التصميم المتمحور حول الإنسان: 

kashida logo white

شغفنا هو نجاحكم. نحن هنا لمساعدتكم في تحقيق أهدافكم التعليمية والحصول على النتائج التي تحتاجونها للنجاح. لماذا لا نتواصل اليوم؟