حوار مع رائدة الفكر ربى مراد: حوار حول التعلّم والتطوير المصمم خصيصًا، الخدمات الاستشارية التعليمية، ومكتبات المحتوى
الملخص: تتناول هذه المقابلة مع رُبى مراد من “كشيدا” موضوع التعلّم الجاهز، وإنشاء المحتوى المصمم خصيصًا، وكيفية تحديد الفجوات لتطوير استراتيجيات تعليمية أكثر نجاحًا.
تطوير التعلم المصمم خصيصًا مقابل مكتبات المحتوى: اتخاذ القرار الصحيح
ربى مراد هي الشريكة المؤسِّسة ومديرة تصميم تجربة التعلم في “كشيدا”، وهي شركة متخصصة في تقديم حلول تعليمية إلكترونية وتضع المتعلمين في مقدمة أولوياتها منذ أكثر من عقدٍ من الزمان. تناقش معنا أهمية دور مكتبات المحتوى في مجال التعلّم والتطوير داخل الشركات، وكيف يمكن للمؤسسات بناء مبررات أقوى لاعتماد التعلّم المصمم خصيصًا، وأفضل المعايير لاتخاذ القرار بين المحتوى الجاهز والمحتوى المصمّم خصيصًا.
استنادًا إلى تجربتك، ما هو المفهوم الخاطئ الأكثر شيوعًا حول التعلّم الإلكتروني المصمم خصيصًا في عالم الشركات؟ وكيف ترى أنّ هذا يعيق المؤسسات من الاستفادة الحقيقية من استراتيجيات التعلّم لتطوير موظفيها الداخليين؟
شهدت الشركات تحولًا جذريًا في نهجها نحو تطوير وتدريب الموظفين. وعند اتخاذ قرار الاستثمار في التعلّم الإلكتروني المخصص، تدرك معظم المؤسسات أنه قد يتطلب ميزانية كبيرة ووقتًا للإنتاج، إلى جانب المرور بعملية قد تكون معقدة نسبيًا.
ولكن، لا تدرك جميع المؤسسات هذه الاعتبارات، مما يؤدي إلى عدم تخصيص ميزانية ووقت وجهد كافٍ لتطوير التعلّم الإلكتروني المصمم خصيصًا. ومن هنا يظهر أحد المفاهيم الخاطئة الرئيسية، وهو أنّ المؤسسة يمكن أن تزيد من عائد استثمارها إذا أنشأت محتوى مصمم خصيصًا في عملية إنتاج سريعة، لتجد نفسها في النهاية أمام محتوى بسيط وعام أو محتوى ممل يتم إنتاجه من قبل خبراء محتوى متخصصين لا يملكون معرفة كافية بأساليب التعلّم.
توقفوا وفكّروا في النقاط التالية:
1. اعترفوا بأنّ أهم استثمار لأي مؤسسة هو استثمارها أولاً في تطوير استراتيجية تعليمية جيدة من خلال التعاقد مع شركة لتصميم تجارب التعلّم أو بناء فريق خاص بها من الاستراتيجيين التعليميين المؤسسيين.
2. اعترفوا بأنّ حلول التعلّم الإلكتروني المصممة خصيصًا تتعدى مجرد إنشاء محتوى تعليمي مصمم خصيصًا، بل تشمل تصميم استراتيجية التعلّم، وإنشاء المحتوى المصمم خصيصًا، وقياس التأثير، بالإضافة إلى البيئة أو النظام البيئي الذي يحدث فيه التعلّم.
3. اعترفوا بأنّ حلول التعلّم الإلكتروني المصممة خصيصًا لا تهدف إلى استبدال التدريب وجهاً لوجه، بل إلى النظر في تجربة التعلّم من منظور شامل.
4. اعترفوا بأنّ الحلول المصممة خصيصًا للتعلّم تتيح استكشاف وتنفيذ مجموعة متنوعة من الأساليب التعليمية، بما في ذلك المحتوى التعليمي الترفيهي، التعلّم السلبي، التعلّم حسب الطلب، التعلّم البنّاء والفعّال، التعلّم القائم على السيناريوهات، التعلّم القائم على حل المشكلات، عمليات المحاكاة، الألعاب، وغيرها المزيد…
5. اعترفوا بأنّ الاستثمار في المحتوى المصمم خصيصًا قد لا يكون الحل الأمثل لمؤسستكم، بينما الاستثمار في حلول التعلّم الإلكتروني المصممة خصيصًا على نطاق استراتيجي هو دائمًا أمر ضروري.
برأيك، ما هو المفهوم الخاطئ الرئيسي حول مكتبات المحتوى في عالم الشركات؟
يتمثل المفهوم الخاطئ الرئيسي حول مكتبات المحتوى الجاهز هو أنّ معظم الموظفين لن يستفيدوا استفادة كاملة من المحتوى التعليمي المتاح، وبالتالي لا يحقق هذا المحتوى عائد استثمار كبير. قد يكون هذا الفهم دقيقًا إذا أخذنا في الاعتبار الإحصائيات التي تشير إلى أنّ نسبة ضئيلة جدًا من الموظفين يستفيدون بشكلٍ كامل من المحتوى الجاهز، وأقل منهم يظهر تحسنًا في الأداء يتماشى مع أهداف الأعمال بطريقة قابلة للقياس المباشر. ومع ذلك، تكمن المشكلة في العائد المفقود على الاستثمار في أنّ معظم المنظمات تستثمر في المحتوى الجاهز بسبب سهولة وسرعة تنفيذه، بدلاً من التركيز على مدى توافقه مع احتياجاتها الفعلية. غالبًا ما تكون عدم فعالية مكتبة المحتوى الجاهز ناتجة عن عدم التوافق بين استراتيجية التعلّم المصممة بشكلٍ جيد والمحددة واختيار المكتبات وكيفية تفاعل هذه المكتبات مع بيئة التعلّم الخاصة بالمؤسسة.
كيف يمكن للمؤسسات تحديد ما إذا كان ينبغي عليها الاستثمار في مكتبات المحتوى الجاهز مقابل المحتوى المصمم خصيصًا والخدمات الاستشارية التعليمية؟ وما هو “السبب والهدف” وراء كل من النهجين؟
كما أشارت زميلتي العزيزة آية إسماعيل، خبيرة تصميم تجارب التعلّم في “كشيدا”، “عندما أقدّم نفسي للناس وأخبرهم بما أفعله، غالبًا ما تكون ردود فعلهم الأولى هي قولهم: ‘نجد أن التدريب المباشر (وجهًا لوجه) أفضل من التعلّم عبر الإنترنت.’ بالنسبة لي، يشبه هذا القول: “أجد أن المفكات أفضل من المطارق!’ فإذا استخدمتم مفك البراغي لتدقوا مسمارًا بدلاً من المطرقة، لا يمكن إلقاء اللوم على المفك بسبب النتيجة!”
من أبرز مزايا استخدام مكتبات المحتوى الجاهز زيادة المصداقية المتعلقة بخبرة الموضوع وقيمة الإنتاج الأعلى مقارنة بالإنتاج الداخلي للمحتوى. ومع ذلك، لتحقيق الفائدة القصوى من مكتبة المحتوى، يجب أن تتكامل مع استراتيجية تعلم مدروسة بشكلٍ جيد، بحيث يتم النظر في تجربة المتعلم من اللحظة التي يلتقي فيها المتعلمون المستهدفون بالتعلم، ويتعرفون على مدى صلة المحتوى، ويكونون قادرين على إظهار تأثيره على أدائهم ونموهم.
كقاعدة أساسية، هناك أربع مجالات يجب على المؤسسات مراعاتها لاستخدام مكتبات المحتوى الجاهز بدلاً من المحتوى التعليمي المصمم خصيصًا، ولكن يجب عدم التخلي عن دمج هذه المجالات في استراتيجية التعلم المصمم خصيصًا:
• المهارات الشخصية مثل التواصل، إدارة التوتر، والمهارات القيادية.
• المهارات العامة مثل المهارات الأساسية في الكمبيوتر والبرمجيات.
• المعرفة أو المهارات الخاصة بالمجال المهني أو الموضوع مثل تقنيات البرمجة ومهارات تصميم التعلم، وغيرها.
• التدريب على الامتثال، خاصة تلك المتعلقة بالصناعة أو القطاع المحدد والتي تكون موحدة عبر كل صناعة أو دولة.
• الجمال والمزايا في التجارب التعليمية والمحتوى الإلكتروني المصمم خصيصًا تكمن في أنها تتيح للمنظمة تحديد الأهداف بدقة، ولهذا السبب من الضروري الاستثمار في الوقت والجهد في تصميم تجربة تعليمية مصممة خصيصًا، والتي يمكن أن تكون تجربة متعددة المستويات متطورة أو حتى وحدة نمطية تسمح لخبرائكم بإجراء التحديثات بسرعة.
لا نحتاج إلى المحتوى التعليمي المصمم خصيصًا لتغطية جميع احتياجات تعلم وتطوير المؤسسة؛ ولكن، فيما يلي خمس مجالات رئيسية يجب على المؤسسة النظر في استثمارها في تطوير محتوى تعليمي مصمم خصيصًا من أجل التطوير المهني L&D)):
• التوظيف، التعريف الموظفين بالشركة، وثقافة الشركة
• التدريب وتطوير المهارات المتعلقة بالعمليات أو المنتجات المملوكة الخاصة
• الموضوعات المعقدة التي لا تتوفر في المحتويات الجاهزة
• تدريب العملاء أو تعلمهم
• المبادرات الاجتماعية المتعلقة بالدعوة أو التطوير للوصول الجماهيري الشامل
ما هي إحدى قصص نجاح عملائكم البارزة في مجال التعلم الإلكتروني المصمم خصيصًا؟
هناك العديد من قصص النجاح التي يمكننا الحديث عنها، ولكن أردنا أن نُبرز واحدة كانت فيها احتياجات العمل واضحة تمامًا، وهي تطوير برنامج لمساعدة المنظمة في إتمام عملية التوظيف السريع للوكلاء الجدد في مبيعاتهم على نطاق واسع لضمان زيادة المبيعات لشبكة الترفيه الرائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كانت المخاوف الرئيسية تتمثل في قلة السيطرة على التناسق في الدورات التدريبية وجهًا لوجه التي كانوا يعتمدون عليها، بالإضافة إلى التكاليف مع توسّع العمليات، ونقص الموارد لتقديم الدورات التدريبية بشكلٍ مستمر. لذلك، لتطوير برنامج العميل الخارق لــ OSN للتدريب على المبيعات، أنشأنا تجربة تعلم تتمحور حول الإنسان تم تصميمها لتحقيق أقصى قدر من اكتساب المعرفة، والاحتفاظ بها، وتطبيقها. بعد ذلك، طورنا مجموعة من المحتويات التعليمية عالية الإنتاج مثل مقاطع الفيديو، والعناصر الرقمية التفاعلية، والرسوم البيانية، والاختبارات، وأكثر من ذلك. تجاوز البرنامج التوقعات في OSN من خلال توفير تدريب عالي الجودة للموظفين الجدد، وأدوات لمساعدة الموظفين ذوي الخبرة على التفوق في أدوارهم، وتقليص كبير في تكاليف التدريب. وقد دعم البرنامج الذي يستحق الجوائز الفرق في 24 دولة وتم تقديمه باللغة الإنجليزية. يمكنكم قراءة دراسة المشروع الخاصة ببرنامج العميل الخارق لــ OSN للتدريب على المبيعات.
للحصول على صورة توضيحية أخرى لنهجنا الشامل في الخدمات الاستشارية التعليمية، التصميم، والخدمات، يمكنكم قراءة دراسة المشروع الخاص ببرنامج ريالي، التي تعرض تنفيذنا الحائز على الجوائز لحل تعليمي مصمم خصيصًا. تعتبر دراسة المشروع هذه شهادة على خبرتنا في تطوير محتوى مصمم خصيصًا يحقق نتائج قابلة للقياس.
هل هناك مشروع تطوير حديث أو إطلاق منتج أو مبادرة أخرى يجب أن يعرفها قراؤنا؟
خبرتنا الفريدة تكمن في تقديم الاستشارات لتطوير استراتيجيات تعلم شاملة ومحتوى مصمم خصيصًا. نهجنا يتمحور حول الإنسان في جوهره، مع عملية قائمة على الأدلة لمعالجة احتياجات التعلم في مؤسستكم، بما في ذلك ما قد تحتاجه مؤسستكم كنظام بيئي للتعلم، وكيفية قياس الأداء والأثر، وما نوع المحتوى والأنشطة الأنسب لمتعلميكم.
يرجى زيارة صفحات استراتيجية التعلم وتصميم التعلم لدينا، حيث يمكنكم استكشاف كيفية نهجنا في تصميم تجارب تعلم مصممة خصيصًا وفعالة لتلبية احتياجاتكم الفريدة.
ما هي الخطوة الأولى التي يمكن للمؤسسات اتخاذها لتحديد فجوات التعلم والتطوير الحالية وبناء حالة عمل قوية لحلول التعلم الإلكتروني المصممة خصيصًا؟
إحدى أهم الأسئلة التي يجب على المنظمات الإجابة عليها قبل البدء بتجهيز حلول التعلم الإلكتروني المصممة خصيصًا هو: “ما هو احتياجنا أو هدفنا التجاري النهائي؟” لأنه، كما يقول ستيفن كوفي: “إذا لم يوضع السلم على الجدار الصحيح، فإنّ كل خطوة نخطها ستأخذنا إلى المكان الخطأ بسرعة أكبر.”
من هذه النقطة، يمكنكم تطوير فهم لاستراتيجيتكم التعليمية، أهدافكم، ونوع المحتوى والأنشطة التي تحتاجون إليها. هل تحتاجون إلى مكتبة محتوى جاهزة؟ أم إلى محتوى تعلم إلكتروني مخصص؟ ما المكونات التي تحتاجونها لتكوين بيئة تعلم فعالة لمؤسستكم؟ وما نوع البيانات وآلية جمع البيانات التي تحتاجونها لقياس التأثير؟ الفكرة هي تحسين نتائج التعلم والتطوير بشكلٍ مستمر وتدريجي من أجل تعزيز قدرات فريقكم لتحقيق الهدف التجاري الأساسي. يمكن لفريق متخصص من مصممي تجارب التعلم والتقنيين مساعدتكم في الإجابة على الأسئلة الصحيحة وتطوير مبادرات التعلم والتطوير على أسس صلبة. تذكروا، أنّ الحل التعليمي المخصص لا يعني فقط محتوى مصمم خصيصًا؛ بل يشمل أيضًا تصميم واستراتيجية التعلم.
خاتمة
شكرًا لرُبى مراد على تسليط الضوء على أهمية تصميم تجارب التعلّم في مجال التعلّم والتطوير المؤسسي وتقديم النصائح حول كيفية اختيار أفضل النهج بناءً على المجالات الرئيسية. يمكنكم اكتشاف المزيد حول منهجية “كشيدا” من خلال الاطلاع على طريقة عملهم والحصول على رؤى حول نهجهم الدقيق في إنشاء تجارب تعليمية مؤثرة للمؤسسات.
