حوار مع رائدة الفكر رنيم مراد: استكشاف أهمية تتبع العائد على الاستثمار في التعليم الإلكتروني للمنظمات غير الربحية

تجربة التعلمحوار مع رائدة الفكر رنيم مراد: استكشاف أهمية تتبع العائد على الاستثمار في التعليم الإلكتروني للمنظمات غير الربحية
raneem

حوار مع رائدة الفكر رنيم مراد: استكشاف أهمية تتبع العائد على الاستثمار في التعليم الإلكتروني للمنظمات غير الربحية

Ruba.

الملخص: تتناول هذه المقابلة مع رنيم مراد، الشريكة الإدارية في “كشيدا” موضوع العائد على الاستثمار (ROI) في مجال التعلّم والتطوير (L&D) للمنظمات غير الربحية، ومع تسليط الضوء على كيفية تجنب الأخطاء الشائعة في قياس الأثر، واستغلال الموارد الداخلية بفعالية عبر حلول تعلم مرنة وقابلة للتكيّف.

ما وراء القيمة المالية: قياس العائد الحقيقي على الاستثمار في التعلُّم والتطوير في القطاع غير الربحي

تمتلك رنيم مراد خبرة تتجاوز 10 سنوات في مجال التسويق والإعلان، وانتقلت إلى قطاع التكنولوجيا التعليمية (EdTech) في عام 2013، وتولت منصب الشريك الإداري في كشيدا في عام 2016. تعمل “كشيدا” على تصميم وإنتاج محتوى تعلُّم إلكتروني مصمم خصيصًا لتلبية الاحتياجات الفريدة لعملائها، بدءًا من الشركات والمؤسسات التعليمية وصولًا إلى المنظمات غير الربحية.

بصفتها الشريك الإداري، تقود رنيم فريقًا من المصممين والمطورين وخبراء تصميم تجارب التعلُّم، إضافةً إلى الإشراف على تطوير الأعمال، وأبحاث السوق، وإدارة علاقات العملاء. في هذا الحوار، تشاركنا رؤيتها حول قياس التأثير الحقيقي والعائد على الاستثمار لمبادرات التعلُّم في القطاع غير الربحي، موضحةً أهمية اختيار حلول تعلُّم وتطوير (L&D) مرنة وقابلة للتكيّف لضمان تحقيق الأثر المرجو.

كيف يمكن للمنظمات غير الربحية، التي تسعى لتعظيم الاستفادة من مواردها المحدودة، بتقديم دراسة جدوى قوية للاستثمار في التعلّم والتطوير؟

بالنسبة للمنظمات غير الربحية، من الضروري أن يكون أي مشروع تنفذه متوافقًا مع رسالتها العامة وقادرًا على تحقيق أثر ملموس، سواء كان ذلك في المجال الإنساني أو التنموي. وينطبق الأمر ذاته على استراتيجيات التعلُّم والتطوير (L&D)، لا سيما عندما يكون المستفيدون متنوعين، ويشملون الفِرَق الداخلية والجمهور الخارجي التي تسعى المنظمة للوصول إليها.

كيف يمكن للمنظمات ضمان تحقيق تأثير قابل للقياس يتجاوز مجرد التوافق مع مهمتها؟

من واقع خبرتنا، لاحظنا أنّ المنظمات غير الربحية الناجحة تعتمد على النهج التالي:

1. غرس السياسات المناسبة لضمان أنّ قادة المشاريع يخططون لتنفيذ مستدام لمبادرات التعلم والتطوير الخاصة بهم مع التأثير الذي يمتد بعد إتمام المشروع.

2. التخطيط لمعايير التقييم منذ بداية المشروع وتنظيمها أثناء الإنتاج وبعده. استخدام نماذج مثل نموذج كيركباتريك، على سبيل المثال، يمكن أن يساعد حقًا إذا كان مرتبطًا بمشروعكم.

يمكن للمرء أن يفترض أنّ عالم الشركات سيكون أكثر ملاءمة لهذا الأمر لأنّ لديهم “محصلة نهائية” واضحة للغاية يمكنهم النظر إليها ويمكنهم قياس تأثير البحث والتطوير على أساس “الربحية” “والكفاءة، إلا أنني أخالفكم الرأي هنا وأرى أنّ القطاع غير الربحي يمكن أن يستفيد بشكلٍ أكبر من استراتيجيات تعلّم وتطوير قوية، حيث يمتد تأثيرها إلى ما هو أبعد من حدود المنظمة نفسها. نشير هنا إلى التأثير على المجتمع، وتغيير السلوك، والأثر الاقتصادي طويل الأمد، والعديد من الجوانب الأخرى.

استنادًا إلى تجربتكِ، ما هو الخطأ الأكثر شيوعًا الذي ترتكبه المنظمات غير الربحية عند قياس العائد على الاستثمار في مبادرات التعلم؟

إحدى القضايا الرئيسية التي لاحظناها مرارًا في المشاريع التي عملنا عليها هي الرؤية قصيرة المدى عندما يتعلق الأمر بالعائد على الاستثمار، والتي ترتبط بشكلٍ أساسي بالتركيز على مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs) ذات الأفق الزمني المحدود.

عندما تقود المشاريع استراتيجية على مستوى الدولة أو استراتيجية على مستوى الجمهور المستهدف التي عادةً ما تمتد خلال فترة تعيين مدير المشروع، ينتهي المشروع عادةً بالتوقف بمجرد تحقيق الهدف الأولي.  وهذا الأمر شائع في القطاع غير الربحي لأنّ المشاريع تعتمد بشكلٍ كبير على المنح والتمويل من الجهات المانحة، والتي غالبًا ما تفرض قيودًا على المدة والنطاق؛ مما يتطلب في كثير من الأحيان أهدافًا قصيرة المدى يمكن تحقيقها ضمن الإطار الزمني للتمويل المتاح.

النتيجة الإيجابية لهذا الأمر هي أننا ننتهي بالعمل مع أفراد متميزين، وهم عادةً خبراء متخصصون بارعون في مجالاتهم ومكرسون بالكامل لنجاح المشروع. ومع ذلك، فإنّ الجانب السلبي يتمثل في أنّ المدة “المحدودة” للمشروع تصبح عاملاً يحد من إمكانية تحقيق أهداف طويلة الأمد لقياس العائد على الاستثمار. وعلى الرغم من أننا نوصي دائمًا بأن يكون لكل مشروع خطة استدامة تضمن تحقيق أهداف طويلة الأمد، إلا أنّ ذلك قد يكون صعب التنفيذ في غياب التمويل اللازم للمتابعة المناسبة وإجراء الاستطلاعات للمستفيدين بعد أشهر أو حتى سنوات من انتهاء المشروع. ونتيجةً لذلك، تصبح مؤشرات الأداء الرئيسية للمشروع مقتصرة على معايير مثل عدد المستفيدين الذين تم الوصول إليهم خلال فترة التنفيذ، ومعدلات الإكمال، والحد الأدنى للدرجات المطلوبة، وغيرها من العوامل التي لا تدعم أهداف العائد على الاستثمار الأكثر استدامة وطويلة الأجل، مثل التغيير السلوكي والتأثير المجتمعي (المرتبط بالناتج المحلي الإجمالي وأهداف التنمية المستدامة وغيرها)، وهو ما أعتقد أننا ناقشنا تفاصيله في السؤال الأول.

أمر آخر أود إضافته هو أننا لاحظنا العديد من الحالات التي تعمل فيها المنظمات غير الربحية على مبادرات متشابهة، مما يعني أنها يمكن أن تستفيد بشكلٍ كبير من التعاون فيما بينها. مما يعزز تأثيرها بشكل ملحوظ. لذلك، قد يكون إنشاء منصة أو مساحة تشجع على هذه الشراكات خطوة قيمة لدعم هذا التعاون وتعظيم الأثر المشترك.

 لماذا يُعد اختيار مزوّد خدمات التعليم الإلكتروني الذي يقدّم حلولًا عالية التكيّف أمرًا بالغ الأهمية للمنظمات غير الحكومية والتنموية والحكومية؟

يُعد هذا الأمر بالغ الأهمية في معظم الحالات لعدة أسباب أساسية، وفيما يلي بعض العوامل التي تجعل هذا القطاع بحاجة إلى حلول مصممة خصيصًا وقابلة للتكيّف بدرجة عالية:

1. في هذا القطاع، غالبًا ما تكون مجالات المواضيع شديدة التخصص ومصممة لجمهور مستهدف محدد، مما يجعل العثور على حلول جاهزة أو مُعدة مسبقًا أمرًا صعبًا وغير ملائم لاحتياجاتهم الفريدة.

2. من خلال تجربتنا، لاحظنا أنه في كثير من الحالات، تحتاج هذه المنظمات إلى الوصول إلى جمهور متنوع عبر مناطق متعددة وبعدد من اللغات المختلفة، مما يتطلب فريقًا يمتلك نفس التنوع وقادرًا على توفير حلول مصممة تأخذ في الاعتبار الفروقات الثقافية والاجتماعية.

3. غالبًا ما يكون لديهم ميزانيات محدودة أو قيود أخرى خاصة جدًا، مما يستلزم تصميم حلول مصممة خصيصًا تلبي احتياجاتها بكفاءة.

4. فيما يتعلق بالمنصات، غالبًا ما تسعى هذه الجهات إلى تجنب نماذج التسعير القائمة على عدد المستخدمين، نظرًا لأنّ جمهورها المستهدف قد يكون واسع النطاق، يصل في بعض الحالات إلى الملايين. وقد نجحنا في تحقيق ذلك مع منصة Riyali.com التابعة لمؤسسة ريالي في السعودية، حيث تم تصميم منصة قادرة على التوسع وفقًا لاحتياجات المنظمة.

5. لضمان أن تحقق استثمارات هذه المنظمات مخرجات قابلة لإعادة الاستخدام والتطوير وإعادة التخصيص، يجب أن يكون مزوّد الخدمة قادرًا على تقديم حلول قابلة للتكيّف، فضلًا عن تقديم استشارات استراتيجية تضمن تأثيرًا أوسع وأكثر استدامة على المدى الطويل.

ما هي إحدى أكبر قصص النجاح التي أنجزتموها مع المنظمات غير الربحية؟

من أبرز قصص النجاح لدينا من حيث التأثير والاستدامة هي قصة نجاح برنامج ريالي. ريالي هي مؤسسة تُعنى بنشر الوعي والثقافة المالية في المملكة العربية السعودية. حتى الآن، تمكنا من الوصول إلى أكثر من 2 مليون مستفيد من خلال برامج متعددة تستهدف فئات عمرية متنوعة.

في البداية، اعتمد البرنامج على الفصول الدراسية الحضورية والدورات التدريبية الإلكترونية، ولكن مع تفشي جائحة كورونا في عام 2020، كان علينا العمل مع المؤسسة لتطوير حل قوي يضمن استمرار تحقيق أهدافها والوصول إلى المستفيدين المستهدفين.

تم اتخاذ عدة خطوات، لكن الأكثر تأثيرًا كان إنشاء برنامج الولاء السفراء (ALP). تم بناء البرنامج خصيصًا وتم دمجه في نظام إدارة التعلم Open edX الذي قامت “كشيدا” بتخصيصه وتنفيذه بالفعل. وقد نجح برنامج ALP في تحقيق ما يلي: 

1. خلال المرحلة التجريبية الأولى في عام 2021، تمكنا من جمع العديد من الدروس المستفادة، مما أتاح لنا إطلاق البرنامج الكامل في عام 2023 وهذا سمح للسفراء بمتابعة طلابهم، وتتبع تقدمهم، وإرسال رسائل تحفيزية، وبالتالي القدرة على الصعود على لوحة المتصدرين.

2. تمكنا من تحفيز وتشجيع المعلمين والمدربين على التسجيل كسفراء في المنصة، حيث شهد البرنامج تسجيل 44,000 سفير خلال الأشهر الأولى من الإطلاق، قادمين من 47 مدينة مختلفة في أنحاء المملكة. كما تم تعيين 94 مشرفًا لإدارة المناطق التعليمية المختلفة

3. بلغ عدد الطلاب المسجلين في الدورات الثلاث المختلفة حوالي 1,200,000 طالب، حيث استهدفت الدورات الفئات العمرية من 8 إلى 12 عامًا وكذلك طلاب المرحلة الثانوية.

4. تم إجراء دراسة لقياس التأثير السلوكي والفعلي للبرنامج بعد اكتماله، وجاءت النتائج الرئيسية على النحو التالي:

• %86 من المشاركين بدأوا بالادخار.

• %68حسنوا تخطيطهم المالي.

• %81 اكتسبوا ثقة أكبر في التخطيط المالي وتحقيق الكرامة المالية.

أخيرًا، استجاب 83% من السفراء بشكل إيجابي لتعزيز برنامج ALP بين أقرانهم.

هذه النتائج لم تكن لتتحقق إلا من خلال التعاون الوثيق مع المؤسسة لتحديد الاحتياجات والفجوات، وتقييم الحلول المناسبة، ثم تجربة الحلول واختبارها مع المستفيدين باستخدام نهج تصميم يتمحور حول الإنسان. وقد مكّننا هذا النهج من إطلاق برنامج لم يقتصر فقط على تحقيق الأهداف قصيرة المدى، بل استمر في إحداث تأثير مستدام على المجتمع حتى اليوم.

هل يمكن أن تخبيرنا المزيد عن عملية “كشيدا” الخاصة وكيف يتم دمج منهجية التصميم التفكيري في عملياتها؟

كل مشروع نعمل عليه، بغض النظر عن حجمه، يبدأ بمرحلة الاكتشاف والتحليل. في هذه المرحلة، نعقد ورش عمل تجمع بين الخبراء المتخصصين والجهات المعنية الرئيسية بهدف تحديد استراتيجية التعلم المناسبة للبرنامج أو الدورة التدريبية. عادةً ما تشمل الجهات المعنية الرئيسية مدراء المشاريع، وخبراء المحتوى المتخصصين، والممارسين الميدانيين، وعندما يكون ذلك ممكنًا، عينة من المستفيدين من برنامج التدريب.

هناك 5 مجالات رئيسية نعمل على تحديدها معهم:

1. النتائج الرئيسية للبرنامج أو الدورة—قد تكون هذه النتائج تعليمية أو أهداف تنظيمية أخرى.

2. ما هي معايير النجاح أو معايير التقييم وآلياته؟

3. من هو المتعلم المستهدف؟ مع تحديد عدة معايير.

4. ما هي الأهداف التعليمية والتمكينية؟

5. أي نهج تعليمي يجب أن نستخدمه؟ وتحديد المواد الرقمية التي يجب إنتاجها لإنشاء تجربة تعليمية مناسبة. قد يشمل ذلك كل شيء من الوثائق الثابتة إلى المواد التعليمية التفاعلية القائمة على مقاطع الفيديو.

من المهم أن نلاحظ هنا أنّ هذه العملية مهمة للغاية حتى عندما يبدو أن العميل قد أجاب على العديد من هذه الأسئلة، والسبب في ذلك أننا نعتبر أنفسنا صحفيين استقصائيين في هذه العملية. دور مصممي تجارب التعلم لدينا هو تحفيز الجهات المعنية الرئيسية للكشف عن أي فجوات محتملة، بالإضافة إلى التأكد من أنّ المحتوى يُقدّم مع وضع المتعلمين النهائيين في المقام الأول. يمكنكم قراءة المزيد عن عمليتنا هنا.

kashida logo white

شغفنا هو نجاحكم. نحن هنا لمساعدتكم في تحقيق أهدافكم التعليمية والحصول على النتائج التي تحتاجونها للنجاح. لماذا لا نتواصل اليوم؟