مراعاة السياق الثقافي هو جوهر تصميم التعلّم

ملخص: في هذه المقالة، نشارك رؤى من تجربتنا في توطين برامج التعلم لتناسب الثقافات واللغات المختلفة. لقد كشفت رحلتنا عن فكرة بسيطة وقوية تتجسد في أنّ مراعاة السياق الثقافي هو جوهر تصميم التعلم.
5 عوامل يجب على مصممي التعلم أخذها في الاعتبار
في عصر العولمة والرقمنة، من الطبيعي أن يتم ترجمة العديد من برامج التعلم الإلكتروني إلى لغات مختلفة وتنفيذها في دول مختلفة. فإحدى المزايا الرئيسية للتعلم الإلكتروني هي قدرته على الوصول العالمي—إلى أي شخص، في أي مكان، باستخدام هاتف ذكي واتصال بالإنترنت. لكن الوصول لا تعني بالضرورة التفاعل. تمامًا كما يعتمد نجاح منتج أو خدمة يتم بيعها دوليًا غالبًا على مستوى مواءمتها مع الأسواق المحلية، فإنّ مدى تفاعل المتعلمين مع برنامج التعلّم الإلكتروني يتأثر أحيانًا بدرجة تكيفه مع اللغات والثقافات التي يُنفذ فيها. قد يبدو للوهلة الأولى أن هذا التكيف يتطلب ببساطة ترجمة المحتوى التعليمي إلى اللغة المحلية ذات المناسبة—وهي مهمة يمكن إتمامها من قبل خبراء اللغة. ولكن عند النظر عن كثب، يتبيّن أن تكيّف برنامج التعلّم مع السياقات المختلفة هو في الواقع جوهر تصميم التعلّم.
فيما يلي 5 عوامل يجب على مصممي التعلم أخذها في الاعتبار، مع أمثلة من مشروعين عملنا عليهما: “موارد رقمية عن التنظيم المجتمعي لمؤسسة “أهل” لجمهور أردني و”دورة رواد نمو” لرواد الأعمال في المملكة العربية السعودية.
كيفية مواءمة السياق لتوطين محتوى التعلم الإلكتروني الخاص بكم
1. الترجمة ذات المعنى
بينما تظل الترجمة للمحتوى مهمة لغوية في جوهرها، يمكن أن تفوت الترجمة المباشرة المعنى وتؤدي إلى تعطيل التدفق السلس اللازم لتجربة تعلّم فعّالة. لذا، يحتاج مصممو التعلّم إلى العمل مع المترجمين لضمان أنّ التعابير وتركيب النصوص طبيعية وتعكس الفروق الثقافية. هذا يسمح للمتعلمين بالتفاعل مع المحتوى بطريقة أكثر ألفة وارتباطًا، مما يمهد الطريق لاستيعاب المعرفة بشكلٍ أسهل وأقرب للطبيعة العقلية.
على سبيل المثال، في مشروع “الموارد الرقمية عن التنظيم المجتمعي”، عملنا جنبًا إلى جنب مع خبراء محتوى متخصصين أردنيين لصياغة حوارات السيناريوهات التي تعكس أسلوب المحادثة الطبيعي للأردنيين.
.
2. النبرة المحلية، حرفيًا!
الكلمة المكتوبة هي جانب واحد من المعادلة، والكلمة المنطوقة هي الجانب الآخر. غالبًا ما يُستخدم التعليق الصوتي لسرد محتوى برامج التعلم الإلكتروني بهدف جعلها أكثر جذبًا وقابليةً في الوصول. ومع ذلك، قد يصبح التعليق الصوتي مشتتًا للانتباه عندما إذا كانت نبرة الصوت أو اللهجة و/أو اللكنة المستخدمة لا تعكس أسلوب الكلام الطبيعي للمتعلمين. يمكن لمصممي التعلّم العمل مع محرري النصوص والمحتويات المحليين ومواهب التعليق الصوتي لالتقاط النبرة واللهجة واللكنة الأنسب لجمهورهم المحلي.
على سبيل المثال، في دورة “رواد نمو”، عملنا مع مواهب صوتية من المملكة العربية السعودية قدّموا السرد بلهجة غير رسمية، لكنها كانت احترافية ومتوافقة مع السياق المحلي.
3. أمثلة ومحتوى محدد بالسياق
بينما قد يتم تحديد المحتوى من قبل خبراء محتوى متخصصين من جزء معين من العالم، قد تكون بعض عناصر المحتوى غير مرتبطة، أو لا تعكس، أو غير قابلة للتطبيق في السياقات المحلية. ينطبق هذا بشكلٍ خاص على الإحصائيات، والتشريعات، والأدوات المحلية، وحالات الاستخدام، وأنماط السلوك، وغيرها. وإذا لم يكن من الممكن إدراج بيانات محلية ضمن المحتوى الأساسي للبرنامج التعليمي، أو إذا كان ذلك قد يؤدي إلى تقادم المحتوى بسرعة دون تحديثات دورية، فإنّ توجيه المتعلمين إلى مصادر محلية موثوقة للحصول على تلك المعلومات يمكن أن يكون حلًا فعالًا.
على سبيل المثال، في دورة “رواد نمو”، قمنا بتضمين إحصائيات خاصة بالسعودية تتعلق بريادة الأعمال وأدرجنا روابط ومراجع للمؤسسات المحلية التي تدعم ريادة الأعمال.
.
4. الخبراء المحليون
ارتباطًا بالنقطة السابقة، فإنّ إحدى الطرق الأخرى لتوطين المحتوى هي أن يقوم مصممو تجارب التعلم بدعوة خبراء محليين من البلد المستهدف للمشاركة في الدورة بطرق مختلفة: مشاركة تجاربهم الشخصية، أو تسهيل الندوات عبر الإنترنت، أو تقديم دراسات حالة، أو إدارة المنتديات النقاشية، وغيرها. يثري ذلك المحتوى الأساسي من خلال تقديم وجهات نظر محلية وقابلة للارتباط، مما يساعد على معالجة الأسئلة والمخاوف الفريدة التي قد تكون لدى المتعلمين في ذلك البلد. كما يمكن للخبراء المحليين أن يلهموا المتعلمين من خلال تسليط الضوء على قصص النجاح المحلية والإشارة إلى الفرص والمزايا المتاحة لهم.
على سبيل المثال، في دورة “رواد نمو”، قمنا بإنتاج مقاطع فيديو قصيرة بأسلوب TED Talks، حيث شارك خبراء ورجال أعمال ناجحون من البيئة الريادية السعودية الدروس المستفادة والرؤى المستخلصة من تجاربهم الشخصية. وتم استخدام هذه المقاطع كوحدات تمهيدية لكل وحدة تدريبية.
5. تكييف الشخصيات والصور الرمزية ثقافيًا
لا ينبغي فقط أن يتم تكييف محتوى برنامج التعلم مع الثقافة والسياق، بل يجب أيضًا أن يشمل العناصر البصرية في التصميم. ينطبق هذا بشكلٍ خاص على تصميم الشخصيات والأفاتار، حيث يجب مراعاة أنماط اللبس، ودرجات لون البشرة، وألوان الشعر وتسريحاته، والإكسسوارات الثقافية، وغيرها. يمكن لمصممي تجارب التعلم دمج تنوع واسع في الشخصيات ضمن الدورة الأصلية بحيث لا تكون هناك حاجة لتعديلات إضافية عند توجيه المحتوى إلى سياقات مختلفة. عندما يشعر المتعلمون بأنهم ممثلون بهذه الطريقة، تقل احتمالية رؤيتهم للبرنامج على أنه “أجنبي، وبالتالي لا ينطبق عليّ.
على سبيل المثال، في مشروع “الموارد الرقمية حول التنظيم المجتمعي”، قمنا بتصميم الشخصيات بما يتماشى مع الثقافة الأردنية، مما يعكس التنوع داخل المجتمع.
أما في “كشيدا”، وكجزء من عملية الاستكشاف التي ننفذها في بداية تصميم البرامج، نسعى لفهم ما إذا كان العميل يستهدف جمهورًا محليًا فقط أم جمهورًا دوليًا، وما إذا كانت هناك حاجة إلى لغات متعددة. أحيانًا، يكون البرنامج موجهًا في البداية لجمهور محلي بلغة واحدة، مع إمكانية التوسع الجغرافي وإضافة لغات أخرى في المستقبل. معرفة مثل هذه الخطط منذ البداية —حتى لو كانت مبدئية—تتيح لنا تصميم رحلة تعلم أكثر استدامة وسهلة التكيف مع السياقات المختلفة عند الحاجة.
