دراسة مشروع

صمِّم مرة واحدة، ونفذ بأساليب متعددة: بناء منظومة تعليمية عالمية للذكاء الاصطناعي بالشراكة مع NetHope

تُعدّ NetHope اتحادًا يضم أكثر من 60 منظمة غير ربحية رائدة على المستوى العالمي، تتعاون مع شركات التكنولوجيا والشركاء الممولين لتصميم وتمويل وتنفيذ وتكييف وتوسيع نطاق مناهج مبتكرة، تسعى إلى حل التحديات التنموية والإنسانية والبيئية.

مع بدء الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل طريقة عمل المنظمات، رأت NetHope في ذلك فرصةً واعدة وخطرًا محتملاً في آنٍ واحد على القطاع الذي تخدمه؛ إذ يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أن تُمكّن المنظمات غير الربحية من تحقيق المزيد بموارد محدودة، لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا أدرك مستخدموها كيفية توظيف هذه التقنية بمسؤولية وثقة، وبما يتسق مع القيم الإنسانية.

لمعالجة هذا الواقع، أقامت NetHope شراكةً مع Microsoft Elevate وLinkedIn لإطلاق شهادة الذكاء الاصطناعي للمنظمات غير الربحية المهنية، وهو برنامج عملي يرتكز على منظومة من القيم، يهدف إلى بناء الوعي بالذكاء الاصطناعي عبر منظمات المجتمع المدني حول العالم.

لم يكن الهدف مجرد تعليم الناس كيفية استخدام أدوات جديدة، بل إعداد قوى عاملة متنوعة وعالمية لتبنّي الذكاء الاصطناعي بأسلوب يُعزز الأثر الإيجابي، ويرفع الكفاءة التشغيلية، ويُطوّر جودة الخدمات، مع التمسك بالقيم الإنسانية والمسؤولية الأخلاقية.

الخدمات المُقدَّمة:

تصميم تجربة التعلم، إنتاج المحتوى التعليمي، تطبيق منصة إدارة التعلم، التعريب والترجمة.

القطاع:

المنظمات غير الربحية / العمل الإنساني / التنمية الدولية.

المعلومات الرئيسية

بنية تعليمية موحّدة

أساس منهجي واحد، يشمل مجموعة موحّدة من الأهداف ومعايير التقييم، تدعم كل نمط من أنماط تقديم المحتوى.

مسارات تعلّم متعددة

تعلّم ذاتي عبر منصة Kaya Connect، ومسار تعليمي على LinkedIn Learning، بالإضافة إلى برامج التدريب التي تقودها المؤسسات انطلاقًا من المحتوى الأساسي.

التعددية اللغوية في صميم التصميم

صُمِّم البرنامج وتم تقديمه بست لغات: الإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية، والألمانية، والبرتغالية البرازيلية.

الذكاء الاصطناعي المسؤول في صميم البرنامج

لم نُفرد للأخلاقيات وخصوصية البيانات والاستخدام المسؤول وحدةً خاصة، بل أدرجناها في صميم كل جزء من المحتوى.

مرونة التكيّف وجاهزية للاستخدام المؤسسي

يمكن للمنظمات تكييف المحتوى وفق سياقها المحلي، واختيار الوحدات التي تناسبها، واستضافة منصة التعلم الخاصة بها دون الحاجة إلى إعادة تصميم كاملة من الصفر.

سدّ فجوة الاستعداد للذكاء الاصطناعي

لا يمثّل قطاع المنظمات غير الربحية جمهورًا موحدًا، بل هو آلاف المنظمات المنتشرة في دول مختلفة، العاملة بلغات متعددة، والواقعة في نقاط متباينة على منحنى الاستعداد للذكاء الاصطناعي. فبينما سبق لبعض الفرق أن جرّبت أدوات الذكاء الاصطناعي، لم تكن كثيرٌ منها قد خطت خطوتها الأولى بعد. وتفاوتت القدرات التقنية والبنية التحتية الرقمية وقابلية الوصول إلى منظومات التعلم تفاوتًا كبيرًا من منظمة إلى أخرى.

هذا التنوع أفرز إشكاليةً تصميمية لا يملك البرنامج التعليمي التقليدي حلاً لها. فأي برنامج ثابت (مبني بلغة واحدة، ومستضاف على منصة واحدة، ومكتوب لنمط واحد من المتعلمين) كان سيُقصي شرائح واسعة من القطاع، أو يستلزم إعادة تصميم مكلفة في كل مرة تريد فيها منظمة جديدة الاستفادة منه. كانت NetHope تحتاج إلى حلٍّ قادر على دعم نماذج تقديم متعددة، وتمكين التكييف المحلي، والحفاظ على راهنيته عبر سياقات متنوعة، مع ضمان نتائج تعلّم متسقة في الوقت ذاته.

والمخاطر هنا تتجاوز مجرد الراحة والملاءمة. إذ تعمل المنظمات غير الربحية في الغالب مع فئات مجتمعية هشّة، مما يجعل مسائل خصوصية البيانات والتحيّز والاستخدام المسؤول قضايا حيّة لا مجرد تساؤلات نظرية. يُضاف إلى ذلك أن كثيرًا من المهنيين يُقبلون على الذكاء الاصطناعي بخبرة محدودة وثقة متدنية، وأن معظمهم يفتقر إلى أمثلة عملية مرتبطة بأدوارهم الوظيفية الفعلية. وحين تُضاف إلى ذلك كله القيود على الموارد السائدة في هذا القطاع، تتضح النتيجة بجلاء: المطلوب ليس مجرد دورة تدريبية، بل منظومة تعليمية متكاملة قادرة على دعم تبنّي الذكاء الاصطناعي المسؤول على نطاق واسع.

تصميم منظومة تعليمية قابلة للتوسع

القرار المحوري الذي اتُّخذ في البداية هو ما رسم ملامح كل ما تلاه. فبدلاً من بناء منتج تعليمي واحد، صمّمنا منظومةً مرنة تقوم على بنية تعليمية مشتركة. أهداف التعلم وأسس المحتوى ومعايير التقييم تظل ثابتة في المركز، غير أنه يمكن توصيلها عبر قنوات متعددة وتكييفها من قِبَل المنظمات المختلفة دون أن يُفضي ذلك إلى أي خروج عن المنهج الأصلي.

هذه البنية هي ما أتاح ثلاث مسارات متكاملة ومتناسقة. فالتعلم الذاتي عبر منصة Kaya Connect أتاح للأفراد إمكانية الانخراط في محتوى تفاعلي وموارد عملية وتقييمات وفق جدولهم الخاص، بمعزل عن تقويمات التدريب الخاصة بأي منظمة. أما مسار LinkedIn Learning، فقد نقل نفس البنية التعليمية إلى منصة يستخدمها الناس فعلاً للتطوير المهني، مما وسّع نطاق الوصول ودعم اعتماد الشهادات.

وجاء حزمة التمكين المؤسسي لتُعالج احتياجات المنظمات الراغبة في تشغيل البرنامج باستقلالية. تجمع هذه الحزمة بين النواة التطويرية ودليل الميسّر، وتشمل إرشادات التطبيق، وأدلة المدربين، والعروض التقديمية، والأنشطة العملية، والتقييمات، والشهادات، والأصول الرقمية، والموارد الداعمة. بفضل هذه المكونات، تستطيع أي منظمة تخصيص المحتوى وتكييف الأمثلة وفق سياقها المحلي، واختيار الوحدات الأنسب لفرقها، واستضافة التجربة على منصة التعلم الخاصة بها، وتقديم برامج بقيادة مدرّب أو في صيغة مدمجة، كل ذلك مع الحفاظ على الانسجام مع المنهج الأساسي وأهداف التعلم.

وقد أُدرجت قابلية الوصول والتعريب منذ البداية، لا على شكل إضافات لاحقة. إذ صُمّمت التجربة للتقديم بالإنجليزية والفرنسية والإسبانية والألمانية والبرتغالية البرازيلية. كما ساعد تصميم المحتوى وفق الأدوار الوظيفية على تمكين مسؤولي جمع التبرعات، وموظفي البرامج، وقادة العمليات من فهم كيفية ارتباط الذكاء الاصطناعي بمسؤولياتهم اليومية. وفي مختلف أجزاء البرنامج، جرى دمج مبادئ الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي ضمن المحتوى نفسه، بدلًا من تقديمها كوحدة امتثال منفصلة.

وطوال مراحل العمل، جرى نسج مبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول في نسيج المحتوى، لا معالجتها كوحدة امتثال منفصلة. وقد تحقق هذا كله بالتعاون الوثيق مع NetHope وMicrosoft Elevate وLinkedIn، في توازن دقيق بين معيار عالمي موحّد والمرونة التي تحتاجها المنظمات المحلية.

نتائج ذات أثر حقيقي

كانت النتيجة الأهم ذات طابع استراتيجي؛ إذ أصبحت لدى NetHope منظومة تعليمية قابلة للتوسع، بدلًا من الاكتفاء بدورة تدريبية مستقلة. فمن خلال إطار تعليمي واحد، باتت المبادرة قادرة على دعم التعلم الذاتي، ومنح الشهادات المهنية، والتدريب بقيادة المدرب، وبرامج التعلم المدمج، والتطبيق عبر أنظمة إدارة التعلّم الخاصة بالمؤسسات، فضلًا عن تقديم المحتوى بلغات متعددة.

وقد غيّرت هذه المرونة حدود ما يمكن تحقيقه عبر شبكة المؤسسات. فلم تعد المؤسسات مضطرة للاختيار بين برنامج عام لا يلبي احتياجاتها بالكامل أو تطوير برنامج مخصص بتكاليف مرتفعة. بل أصبح بإمكانها الاستفادة من أساس تعليمي مجرّب وتكييفه بما يتناسب مع فرقها ولغتها وسياق عملها، دون الحاجة إلى إعادة تصميم البرنامج بالكامل في كل مرة. ولأن جميع المسارات التعليمية تستند إلى المنهج نفسه والأهداف التعليمية ذاتها ومبادئ الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، فقد نجحت المبادرة في تحقيق معادلة يصعب الوصول إليها غالبًا: الجمع بين الاتساق على مستوى القطاع والملاءمة مع السياقات المحلية.

وبالنسبة لتحالفٍ تكمن قوته في اتساع شبكته وتنوع أعضائه، فإن هذا الأمر يُعدّ بالغ الأهمية. فوجود أساس تعليمي مشترك وقابل للتطبيق عبر فئات مختلفة من المتعلمين ومنصات متعددة ولغات متنوعة، يمنح المؤسسات الأعضاء نقطة انطلاق موحدة لبناء قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، مع الإبقاء على مساحة كافية لتكييف التجربة بما يتناسب مع المجتمعات التي تخدمها.

خاتمة

تُجسّد مبادرة الذكاء الاصطناعي للمنظمات غير الربحية ما يمكن تحقيقه عندما يُصمَّم التعلم باعتباره منظومة متكاملة، لا مجرد مخرج تدريبي واحد. فالتخطيط لتقديم التجربة التعليمية عبر مسارات متعددة منذ البداية لا يعني إنتاج المزيد من الدورات التدريبية، بل بناء أساس مرن وقابل للتوسع يمكنه مواكبة احتياجات جماهير مختلفة ومنصات متعددة ولغات متنوعة وسياقات متغيرة.

وبالنسبة لقطاع المجتمع المدني، يوفّر هذا النهج مسارًا مستدامًا لبناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي؛ مسارًا ينمو بالتوازي مع تطور التكنولوجيا نفسها، ويواصل دعم تبني الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة ومنسجمة مع القيم المؤسسية، حتى بعد انتهاء أول دفعة من المتعلمين.

أما بالنسبة للمؤسسات التي تبحث عن أفضل السبل لإعداد كوادرها لعصر الذكاء الاصطناعي، فثمة حقيقة أساسية ينبغي إدراكها: إن الطريقة التي تُصمَّم بها المنظومة التعليمية منذ البداية هي التي تحدد مدى قدرتها على التوسع، واستدامة أثرها، وتطبيقها بصورة مسؤولة.

دعنا نساعدكم اليوم

لدينا هدف واحد: منح الجميع فرصة التعلم ببساطة.

لِنبدأ التعاون اليوم!

    kashida logo white

    شغفنا هو نجاحكم. نحن هنا لمساعدتكم في تحقيق أهدافكم التعليمية والحصول على النتائج التي تحتاجونها للنجاح. لماذا لا نتواصل اليوم؟